كلامي عن هيئة كبار العلماء كلام عن منافقين وقعوا في أعمال نفاق ووقفوا في صف النظام الدولي، وهذا الكلام لا أستحي منه وسببت لي مشاكل أنّي متمسك به، أما كلامي عن هؤلاء العمالقة فمختلف تمامًا، هو كلام عن أستاذ وكلام عن داعية وكلام على قدوة وكلام عن أمل، ولكن من باب التقنين أن أقول أن الناس إنكفؤوا، ومن باب التقييم أن أقول أن أستاذنا وشيخنا وسيدنا وابن سيدنا الأستاذ محمد قطب عندما تكلم في كتاب حول تطبيق الشريعة عن القاعدة صلبة أتى بكلام حول كيف تأتي بقاعدة صلبة وما العلاقة بين الإعداد والجهاد وكيف نجاهد، بحيث أن منتهى كلامه أن لا نعد ولا نجاهد، ولكن يبقى أستاذنا وشيخنا وتاج رأسنا وأنا أتكلم عليه من منطلق الحرص فأنا واحد من تلامذتهم ظنّ أنه وصل لمستوى أن يتأستذ على من دونه من أمثالكم ويجلس ويدرسهم، ولكن يبقى أساتذتنا وإن كنا قد جلسنا مجلس الأستاذ، فيجب أن تفهموا هذه الحيثية.
فالشيوخ أو الأساتذة هؤلاء إنكفؤوا أمام المؤسسة الدينية العلمية تمامًا وفشلوا أن يلجموها فصدمتم وداستهم وسحقتهم، وانكفؤوا أن يقولوا كلمة الحق الواجبة في شأن الحكّام فهم حاموا حول الحمى فوقعوا في السجن، فلما وقعوا في السجن كان كبير أملنا أنهم بعد أن يخرجوا من السجن يقولها لنا بوضوح، خرجت قصيدة نشرت للشيخ سلمان فيها بيت أذكره فيه شيء من العنفوان: ( ... ) [1] .
فلما خرج المشائخ من السجن الفعلي دخلوا في سجن الصمت، وأنا إتصّلت ببعض المعارضة السعودية وببعض تلامذتهم وسألتهم ما هي القصة فقالوا لي:"المشائخ يقيّموا الواقع".
طيب الآن لهم سنة ونصف فما هو هذا الواقع الذي لم يَتَقَّيم في سنة ونصف، ثم سمعنا أن الشيخ سلمان رجع لدروسه العلميّة في إطار بيته وفي إطار المسجد، فبدأوا الآن يكلّموا الناس ويعطوا دروس عامّة فرجعنا لصحيح البخاري والعقيدة الواسطيّة [2] ... **.
(1) البيت غير مسموع.
(2) نهاية الشريط الخامس (الملف العاشر) .