والحقيقة هذه منطلق المصيبة لأن جمهور علماء أهل السنة على أن الحاكم إذا كان مسلم فعليك أن تصبر عليه وإن ظلمك والأحاديث في هذا كثيرة جدًا، فهناك عقبة يجب أن تقتحم مع فكي الفساد العلماء والأمراء كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس، وإذا فسدا فسد الناس: العلماء والأمراء) . فبالعربي حكامكم كفروا وعلماؤكم ينافقوا، فهذا الأمر الذي قلناه نحن بصورة واضحة فقلنا كَفَر حافظ الأسد ونَافَقَ البوطي وبالتالي إنطلقنا للجهاد نحن ومروان حديد وغيره؛ لم يحصل عندكم، وهذا الكلام لا يجب أن يقوله أبو مصعب السوري وأيمن الظواهري المصري بل يجب أن تقولوه أنتم، أيمن الظواهري كتب مقال للمجاهدين فافتتح المقالة بقوله"الشيخ عبد العزيز بن باز، لا سلام الله عليك ولا رحمته ولا بركاته"، وقال أنا لا أستطيع بعد 30 سنة قضيتها في الدعوة أن رجل يفتي بكذا أن أُبقي على نفسي شيء من الإحترام له، ولكن يبقى أيمن الظواهري المصري وأبي مصعب السوري وهذه لا تحل مشكلة السعودية، كان يجب أن يسمع شباب الصحوة في الجزيرة مثل هذا الكلام أو حوله أو قسم منه من علماء الصحوة في الجزيرة.
فعلماء الصحوة نكصوا وسكتوا عن العلماء الذي قدّسوهم ولم يسقطوا شرعيتهم، ونكصوا أمام حكام كفرة فلم يستطيعوا أن يظهروا تكفروهم، وأحين وأفضل الروايات التي عندي من بعض الإخوة ينسبوها لهذا الشيخ والآخر والثالث، ولا نريد نذكر أسماؤهم حتى لا نحرجهم فيما لا يريدوا أن يحرجوا أنفسهم فيه يقولوا:"نعم فهد كافر والحكومة كافرة"ويقف هنا، في جلسة خاصة وعلى طرف وبينه وبيه شخص، في حين أن هذا من أعظم الحق الذي يجب أن يعلن، وكلام الشيخ عياض معروف الذي نقله عن الإمام النووي إذا كفر الحاكم أو ارتد وجب الخروج عليه بالإجماع. [1]
فهم فشلوا عمليًا في أن يعلنوا هذا الحق للناس، ولكن في تقديري أنا وأرجوا أن تتسع صدورهم إذا سمعوا هذا الكلام لأني أعتبر نفسي أحد تلاميذهم واستفدت منهم جدًا فأرجوا أن تتسع صدورهم لهذا النقد البنّاء الذي هو نوع من الحرقة والأسف وليس نوع من التجريح، فيختلف تمامًا كلامي عن هيئة كبار العلماء عن كلامي عن هؤلاء العمالقة،
(1) وقال الإمام النووي -رحمه الله-: [قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وكذا لو ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها ... فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه، وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها، ويفر بدينه] (شرح النووي على مسلم: 6/ 314) .