ثمّ ممّا أثر عنهم بعد ذلك سواء في السجن أو بعد السجن شعورهم بهذا الخطأ، فروى لي أحد الأخوة وهو من تلاميذ تلاميذ ناصر العمر، يعني هو من الجيل الثاني من تلاميذ ناصر العمر، يعني أستاذه تلميذ أول لناصر العمر، يعني بيني وبين الشيخ ناصر العمر في الكلام الذي أريد أن أرويه لك راويين، قال لي إنّ الشيخ ناصر العمر بعد خروجه من السجن قال: ما ندمت على كلمة كتبتها في حياتي ندمي على محاضرة (لحوم العلماء مسمومة) ، فهم أدركوا الخطأ الذي وقعوا فيه، وأنهم رفعوا الناس لمستوى القدّيسين فلمّا جلس هذا القدّيس مجلس القاضي وحكم عليه لم يعد أحد يستطيع أن يرد حكم هذا القاضي.
الشيخ سلمان في شريط (وراء القضبان) في آخر الحديث بدأ يلمّح أن هناك مشكلة في قضية حكمهم على العلماء، طبعًا الشيخين سفر وسلمان سجنوا بفتوى أو تسويغ من الشيخ ابن باز ونشرت في وسائل الإعلام السعودي، فقال الشيخ سلمان:"الحقيقة يجب أن نقول أنه ليس هناك رجل إلّا ويأخذ من كلامه ويرد وعلماؤنا الأفاضل أوكلوا أمرنا لوزارة الداخلية وهم أعلم الناس بمن أوكلوا أمرنا إليهم"فهو يريد أن ينوّه أنه هناك مشكلة ومصيبة، فبدأ يمس قداسة هؤلاء العلماء بطريقة ضعيفة.
فأكبر خطأ لهؤلاء الناس أنهم حافظوا على قداسة علماء الخصم، فوقعنا في حالة (ففيك الخصام وأنت الخصم والحكم) ، فأكبر ورطة لهذه الصحوة حفاظها على شرعية هذه المصادر، وأعتقد أن نقطة البداية يجب أن تكون بأن يقودوا الناس لإسقاط هذه الشرعية بصورة أو أخرى، فإذا إقتحموا هذه العقبة تنفتح بعدها كل السدود.
هذا عن مشكلتهم مع المؤسسة الرسمية الحكومية والآن نتكلم عن مشكلتهم مع الحكومة نفسها، إلى الآن -وأنا عندي معظم كتبهم وأشرطتهم- ليس هناك أثر صريح لأحدهم يتحدّث عن كفر الحكومة السعوديّة، بل أستطيع أن أقول مثل ذلك حتى عن الشيخ أسامة، مع أن الرجل سيدنا وشيخنا وتاج رأسنا؛ فأعظم الصيغ التي إستخدمها"نواقض الإسلام""إرتكاب المكفرات"، يعني صيغ تحوم حول الموضوع، ومع ذلك كلام الشيخ أسامة أعظم بكثير من كلامهم، وإلى الآن ليس عندي أثر عن هؤلاء الأفاضل لا من الجهاديّين ولا من الصحوة يقول لقد كفر حكام السعودية وخرجوا من الملّة وبطلت بيعتهم ووجب جهادهم.