الإيجابيّة الثالثة أنهم كانوا شعبيّين على خلاف مدرسة الإخوان الذي دعوتهم نخبويّة سريّة وعلى خلاف طلبة العلم الذين هم في حدود المساجد، فكانوا شعبيّين جدًّا بالمعسكرات الصيفية حضورهم المؤتمرات والندوات المعقودة في المساجد، وبعضهم في مرحلة الحريّة سافر للخارج وعقد بعض الندوات في الخارج، فكانوا علماء عامّة وهذا نادر في العصر الحديث فعلماؤنا إمّا علماء سلطان أو علماء خاصّة وليس عندنا علماء أحرار وعلماء عامّة في نفس الوقت.
فهذه المُميزات الثلاثة العظيمة جدًا كان لهم هذا الحضور، وكنّا جميعًا نعقد الآمال على أن يقودوا الصحوة في الجزيرة التي هي قلب العالم الإسلامي وينعكس هذا على باقي العالم الإسلامي، فالصحوة الإسلاميّة في مصر وفي سوريا وفي العالم الإسلامي أخرجت أبطال وأخرجت عسكريّين ومجاهدين ولكن لم تبرز رموز علميّة يمكنوا علماء عامّة يلعبوا دور إبن تيمية والعز بن عبد السلام وهذه الرموز الشامخة في التاريخ، فهؤلاء كانوا مرشحين للجلوس في هذه المجلس.
الآن أنتقل من الناحية الإيجابية إلى الناحية التي حالت بيننا وبين أن نستفيد من هؤلاء العمالقة، النقطة الأساسية وأبو البلاء الذي هم فيه أنهم كانوا يجب أن يقتحموا عقبة الصدام مع المؤسسة الدينية الحكومية الرسميّة، ولكن على العكس وجدناهم منكفئين بطريقة مزرية، يعني أحد أهم سلبيات هذه الصحوة أنها حافظت على القداسة لأعمدة النكسة إن جاز التعبير.
الشيخ سلمان له شريط أو شريطين بعنوان (نسمات الحجاز في فضائل ابن باز) ، والشيخ سفر تجد في ثنايا كلامه (سماحة الشيخ الوالد) والثناء الفاحش الغير مبرر على أشخاص أحياء يرتكبون الأخطاء حاليًا ويمكن أن ينهوها بصورة شاذة ومع ذلك أثنوا عيلهم بدون تحفظ بطريقة وضعهم في مركز القداسة، وهؤلاء الناس نكن لهم حب عجيب وتقدير عظيم لا يمكن أن تتخيله ولكن المشكلة الواحد مصدوم جدًا لماذا لم تتحقق أمالنا بهم.
الشيخ ناصر العمر يقول كما ذكرت في الكتاب والشريط موجود في المكتبة لحوم العلماء مسمومة، فرفع هؤلاء الناس لمستوى من الحصانة الدبلوماسية العجيبة جدًا، وكنت مرة أفرغ أحد الأشرطة للشيخ سلمان فقال جملة منكرة أنكرتها فسمعتها عدة مرات، يقول أقسم بالله أن إبن جبرين ولي من أولياء الله يمشي في الأرض، فهو رجل حي، وهذا الذي يمشي على الأرض يمكن أن يتعثر أو يسقط على رأسه.