حكمتيار أو بعض هؤلاء كان له تاريخ مشرف، يعني ليس بالضرورة أن يكونوا سيئين منذ ولدتهم أمهاتهم، ولكن كانوا مجاهدين ولكن لما وصلوا إلى السلطة وتصارعوا على الدنيا طرأ عليهم الفساد.
بعض الناس يقول أن بعضهم كان فاسد وعميل وأن هناك مؤشرات منذ البداية عن مسعود مثلًا وعلاقته بالروس وإلى آخره، ولكن المهم الذي نستطيع أن نجزم به من واقع الحال أنهم الآن من أهل الفساد بغض النظر عن تاريخهم وماذا كانوا فلا يهمنا فكما قال الرسول -عليه الصلاة والسلام- (بادروا بالأعمال، فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنًا، ويمسي كافرًا، أو يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا) [1] ، فهذا الذي حصل مع رؤساء الأحزاب الكبار فاستبدلهم الله بالطالبان، والطالبان نفسهم مع أنهم يحكموا بالشريعة وفيهم كل هذا الخير يتمايزوا إلى فريقين كما قال الله تعالى في جيل الصحابة {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [2] والآن الطالبان بعد أن استلموا السلطة منهم من يريد الدنيا ومنهم من يريد الآخرة، فما جرى على الأحزاب من التمحيص أنا أرى أنه سيجري أيضا على الطالبان وعلى كل من سيتمكن*. [3]
كما أنه من العدالة والإنصاف في توصيف الواقع حتى ننزل الحكم الشرعي أن نذكر أن الغالبية ومنهم أمير مؤمنين وكثير من الكمندانات والوزراء وهذا الجناح مؤيد للعرب، ومؤيد للمبادئ، ومؤيد للجهاد وعالمية الحركة، كذلك يجب أن نذكر أن هناك جناح آخر موجود وأصبح يمتد وكل يوم يكسب أشخاص. هذا الجناح يرى إقليمية أفغانستان والإهتمام ببناء دولة أفغانستان الإسلامية وحكمها بالشريعة وتحويلها إلى ما يشبه السعودية -دولة عبد العزيز- يعني دولة محدودة تطبق الشريعة، تقطع الأيدي وتجلد ولكن لها علاقات مع الأمم المتحدة وعلاقات مع النظام العالمي ولها إتصالات مع كل الدول الطاغوتية، تتبادل معهم الزيارات وتتبادل التهاني بالأعياد الوطنية، وتفتح المجال للمنظمات الغربية لكي تأتي وتساعد أفغانستان، وإذا كان ثمن هذا وَقْف كثير من قضابا الدعوة والجهاد ووَقْف كثير من مساعدة الإخوة الجهاديين من الدول المجاورة (أوزباكستان-تركستان- طاجكستان) أو العرب أو حتى إخراج العرب فلا بأس؛ ولكن لا أحد يقول
(1) صحيح مسلم: (181)
(2) آل عمران: (142) .
(3) هنا إنتهى الوجه الأول من الشريط الأول وابتدأ الوجه الثاني. (الملف الثاني) .