لمصلحتها أن تقف في وجه هذا الحلف؛ لأنه يضم خصومها الثلاثة (روسيا-إيران-الهند) ، فدعمت حكمتيار الذي وقف ضد الحكومة لأسباب مبدأية، وأعتقدُ أن حكمتيار منهجه أفضل من الأحزاب الأخرى، فلأسباب تتعلق بالمنهج ولأسباب تتعلق بالزعامة لأنه حُرم من السلطة أيضًا وقف يقاتل ووقف معه بعض العرب إلى أن دخل حكمتيار نفسه في تحالفات مع الشيعة ومع الشيوعيين فتركه المجاهدين العرب وأصبحت القضية فتنة لا يُعرف لها حق من باطل، فتارة يتحالف مسعود مع بشتم، وتارة يتحالف بشتم مع رباني ضد مسعود، وتارة ضد حكمتيار، وتارةً مسعود وحكمتيار ضد الشيعة، وتارة يتحالف حكمتيار مع الشبعة ضد مسعود وهكذا.
وفعلًا قام هؤلاء الناس بمخطَّطِهم، وفعلًا تحقق جزء كبير من خطة الغرب وأسفرت الفتنة عن 40 ألف أرملة من أنصار حكمتيار ومسعود ورباني، وأسفرت عن أكثر من 300 ألف يتيم، ودُمِّر قسم كبير من هذا المخزون، واشتعلت الحرب وعمَّ الفساد في الأرض، وكادت الأمم المتحدة أن تأتي بمشروع للصلح بإشراف من الأمم المتحدة يُمجد الحكومات الغربية ويدمر مآثر الجهاد، ولكن {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [1] ؛ قيَّض الله -سبحانه وتعالى- قيام حركة الطالبان بالتسلسل الذي ذكرته في أشرطة التاريخ، وقدَّمَت حركة الطالبان مشروع تحكيم الشريعة، حيث لم تُحكِّم تلك الحكومات الشريعة، ولم يحكم أي كمندون في الأراضي التي يسيطر عليها بالشريعة، لا حكمتيار حكم المناطق التي يسيطر عليها بالشريعة، ولا رباني حكم الولايات التي يسيطر عليها بالشريعة، وكانت يتذرعوا بأن حالة الحربة وحالة الأمن لا تسمح بالشريعة! فقامت طالبان وسيطرت على قرية صغير في قندهار وحكَّموا فيها الشريعة، ثم توسعوا في قندهار فطبقوا فيها الشريعة، ثم ضموا ولايات أخرة فطبقوا فيها الشريعة، ثم دخلوا كابوا وطبقوا الشريعة، وإلى جانب الشريعة حاربوا الفساد في الأرض وطبقوا الأمن وانكفأت الأحزاب والحمد لله وانسحبوا من لك المدن وانتهى الأمر إلى ما ترونه الآن.
فبالنسبة لحقيقة رموز الجهاد السابق في أفغانستان؛ فهم أناس مسلمين وقادة مجاهدين فُتنوا في نهاية المعركة ودَخَلت عليهم الدنيا وتصارعوا وتولوا {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [2] ، وأنا ليس عندي شك أن
(1) البقرة: (143) .
(2) محمد (38) .