حصن، وأنهم قُطر فيه 75% من سكان الجزيرة فهم 25 مليون وباقي سكان الجزيرة 10 مليون، وهم لهم تاريخ قتالي والباقين ليس لهم تاريخ قتالي في زمن طَفْرة النفط.
وضربتُ مثل في هذه الحالة بأب استغاث أولاده فقال: يا أولادي، أنقذوني.
وهو عنده 12 ولد مُسلَّح، وولدين آخرَيْن أحدهما كسيح، فعلى مَن تقع مسؤولية إغاثة الأب؟ هل تقع على الأولاد الإثنا عشر المسلحين أو على الولدَيْن الذَيْن أحدهما كسيح؟ فالآن هناك ظروف على أهل المنطقة فأعتقد أن الفريضة متعلقة بأهل اليمن، ومن صَلُح من أهل الجزيرة فعليه أن يستفيد من اليمن؛ لأنها قلعة الجزيرة.
وأنا أعتقد أننا إذا أردنا أن نصطدم مع الأمريكان فلا بُدّ من الاعتماد على اليمن، وهذا أمر يعرفه العدو؛ لذلك نزل الآن في اليمن ليَحتلُّه مرة أخرى.
فمن كان في اليمن يمكن أن يُواجِه ويعتصم بالجبال، أما سكان باقي الجزيرة فلن يستطيعوا أن يواجهوا الأمريكان علنًا نتيجة الظروف الجغرافية والبشرية، ولكن يستطيعوا أن يقوموا بأعمال أبي بصير وأبي جندل -رضي الله عنهما-، ويستطيعوا أن يقوموا بحرب العصابات المَخفِيَّة، بِدْءً من أن يكتب على الجدران ويوزِّع المنشورات أو يحرق سيارة لبعض العوائل الأمريكية المدنية، أو يطعن مستوطن أو موظف أو مهندس أو خبراء النفط، أو كان متواجد في أفغانستان أو الشيشان فعنده القدرة أن ينفذ عملية أكبر من ذلك، وحروب العصابات والمقاومة الشعبية لا تقوم بهذه الطريقة:- أن أَكْمُن سنتين أو ثلاث ثم أعمل عملية ضخمة جدًا ثم أستريح سنتين أو ثلاث! هذا الأمر الذي يُنفِّذه جزاه الله خير ولكن لا يستقيم الأمر إلا أن يَحمِل الناس على عاتقهم فريضة الجهاد فتكون عملية يومية مستمرة.
فيجب تحريض الناس على مباشرة العمل، وأنا الحقيقة قلتُ للإخوة: الرسول -عليه الصلاة والسلام- لفَتَ النظر لهذا كما جاء عنه أنه قال: (لا يقبل الله صدقةً من رجل وله قَرابة محتاجون إلى صِلَته، ويعطيها إلى غيرهم) [1] ، يعني واحد يتصدق على كل الناس ولكن أُمُّه مقطوعة، وأخته فقيرة، وأخوه في بَطَالة لا يعمل، وهو لا يعطي أحد من أقربائه، فقلتُ لهم: من باب القياس وليس من باب إسقاط نفس الحكم، ألا يسأل نفسهم شباب الجزيرة ما معنى أن يجاهدوا في كشمير وفي الشيشان وفي كل أنحاء الدنيا ثم في عقر دار الإسلام التي هي بلدهم لا يعمل فيه؟ ثم يأتي إلى هنا ويريد
(1) ضعّفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة: (3330) .