فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 207

أما عن طُرق مواجهته -فالمؤسف- أن الذي حصل إلى الآن لم تُواجَه هذه القوات الأمريكية، لم تُواجَه من قِبَل العلماء الرسميين بل اعتبروا وجودها مشروع ووقفوا في صفها! ولا وُجِّهت من قِبَل علماء الصحوة، بل اعتبروها أمر واقع ومصيبة حصَلَت وتَكْلُفَة الحديث في هذا أمام الدولة كبيرة جدًا.

وإذا أردتَ الحقيقة، نكَصَت الصحوة وعلماؤها على أن يُحدِّثوا الناس بما يجب عليهم، وأنا الآن أتكلم عن الصالحين وعن علماء الصحوة وليس عن الذين وقفوا مع الصائل.

أنا أرى أن علماء الجزيرة الآن ثلاث أصناف، الصنف الأول من العلماء الرسميين وقف مع الصائل، وصنف لم يقف مع الصائل ولكن نكَصَ عن أوامر الله -تعالى- بدلالة الناس على وجوب الفريضة، علماء الصحوة الأخيار صرخوا بملئ أفواههم عن الجهاد في الشيشان ويقولوا: صائب، وعن الجهاد في كشمير ويقولوا: صائب، وعن الجهاد في أفغانستان ويقولوا: صائب، وكذلك في بورما والفلبين وسوريا ومصر وكل الأقطاب، فلماذا لا يُحدثوا أنفسهم وشبابهم بأنه قد نزل فيهم صائل في عقر دار الإسلام وأنه وَجَب الجهاد، وأن دفع الصائل واجب ليس أوجب بعد التوحيد منه؟!

فأقول ابتداءً: نكَصَ أهل الجزيرة أن يقوموا بالجهاد تبعيَّةً لعلمائهم، في الشام ومصر تحرَّك الناس تلقائيًا ولم ينتظروا أن يتحرك العلماء، أهل الجزيرة نتيجة طريقة التربية فهُم تَبَع لعلمائهم إلى حد كبير، فإذا أردنا أن نبدأ بداية صحيح فيجب أن نُحَرِّض طلاب العلم ورموز الصحوة على أن يُخرجوا هذه الحقيقة البسيطة للناس أنه وَجَب الجهاد ووَجَب قتل هؤلاء الناس حيثما وُجدوا وبأي طريقة ممكنة وإخراجهم.

المشكلة أن هؤلاء الناس لم يتحركوا، والمشكلة الثانية أنه هناك حالة من البلاء عند الناس، وهذه من الطبيعي أن تحصل في الأقوام عندما ينزل بهم بَطر المعيشة، وهذه قَسْوة النفس آذت أهل الإسلام وآذت أهل الجزيرة، {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى - أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [1] ، وهناك مخطط وُضع لتغريب أهل الجزيرة، حتى أننا من قبل يومين كنا نسمع محاضرة للشيخ الكويتي عبد الله فهد النفيسي فقال:"الآن مخطط الأمريكان والبنتاجون هو إعادة صياغة المجتمع الخليجي، يعني الإمعان في إبعاده عن النخوة وإبعاده عن الشكيمة وإبعاده من القدرة على القتال وإدخاله في حالة من الاستهلاكية يتحول فيها إلى عبد مليونير، فهو مليونير ولكن عبد في الحقيقة"وتكلم الشيخ عن هذا المعنى وهو من أهل الجزيرة.

(1) العلق: (6 - 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت