فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 207

ثم دخلت في البحث والباب الأول هو الجذور التاريخية لمدرسة علماء السلطان على مر البشرية، فمنذ أن نَشأَت التجمعات البشرية نشأ الكاهن إلى جانب شيخ القبيلة، ثم تطور شيخ القبيلة لملك، فنشأ علماء الملك إلى جانب الملك، ثم وصلنا إلى مرحلة الفراعنة وكان هناك السحرة المؤيدين للفرعون، ووقفتُ وقفة مع قوله -تعالى- في سورة الشعراء: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ - يَاتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} [1] ؛ فوقفتُ مع هذه الآيات وأهمية وقوف السحرة مع فرعون، إلى أن تطوَّرت البشرية وجاء دين اليهود فنَشأَت طبقة الأحبار الذي وقفوا مع السلطان في مرحلة، ووقفوا مع الرومان ضد المسيح -عليه السلام-، ثم جاء النصارى فاجتمعوا مع القيصر وأوقفوا لجانبه البابا، ثم بيَّنْتُ مدرسة البابا وما أحدثته البابوية أيضًا.

ثم وقفت مع قول الرسول عليه الصلاة والسلام (لتّتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة) [2] ، وبالتالي اتباعنا لسنن اليهود والنصارى تحوَّلَت الخلافة لمُلك كما قال عبد الله بن الزبير والحسن بن علي لمعاوية -رضوان الله عنهم-:"تريدها قيصريّة كسرويّة كلما هلك قيصر قام قيصر"، فكان كما قال هؤلاء الصحابة الأَجلّاَء أن حوَّلَها بني أُميَّة إلى مُلك، ومن لوازم المُلك أصبح هناك علماء سلطان، فاتبعنا سنة النصارى في توريث المُلك ثم اتبعْنا سنتهم أن يكون بجوار المَلِك يكون رجال دين وسحرة وبابا ( ... ) .

في الباب الثاني تكلمتُ عن حديث الرسول -عليه الصلاة والسلام- بافتراق السلطان والقرآن عندما قال: (لا وإن رحا الإيمان دائرة، فدورو مع الكتاب حيثُ دار، إلا وإن الكتاب والسلطان سيفترقان، فلا تفارقوا الكتاب ... ) [3] ، فالشاهد أنه بعد أن افترق السلطان والقرآن؛ فهذا يعني أنه من وقف من أهل القرآن مع السلطان فهو مفترق عن القرآن؛ لأنه افترق السلطان والقرآن وأصبح السلطان لا يحكم بما أنزل الله فيحيد عن حكم الله، فمن وقف معه مؤيِّدًا لا بُدّ أن يفترق مع القرآن. ( .. ) .

في الباب الثالث تكلمتُ عن صفات علماء الرحمن من الورع والزهد والتقوى إلى آخره، وأنه من صفات علماء الرحمن البُعْد عن السلطان، وأثبَتْنا هذا بالأدلة وبأقوال السلف وتاريخهم، ثم ذكَرْنا نماذج ساطعة من تاريخ علماء الرحمن مثل

(1) الأعراف: (111 - 112) .

(2) صحيح مسلم: (2669) ، صحيح البخاري: (3456) .

(3) المعجم الكبير للطبراني (172) ، ضعّفه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت