فنرجوا أن لا يكون دخل في الكُفر العيني، على خلاف بين فقهاء الجهاد الآن في هذه المرحلة، ولكن أنا على مذهب من يرجوا أن يكون خرج من الكفر العين برفضه الكفر.
وطبعًا لا يدخل في هذه الطائفة من كان جاسوسًا وعينًا للمسلمين، فهذا في ظاهره من الطائفة ولكن في حقيقته عين للمسلمين فهو من خواص أهل الإسلام، ولا يدخل في هذه القضية من دخل ليجاهد هذا النظام من داخله أو لينظَّم إنقلاب أو إغتيال على أن تكون حجته سائغة وواقعة؛ وأن تكون فعلًا خدمته للإسلام واردة ومؤقته، لا أن يدخل في جسد الكفر لينفذ أحكام الكفر على أمل أن ينفذ فائدة، ولذلك أنا أنكرتُ إنكار شديد جدًا على بعض المشائخ ورموز الصحوة الذي بعد أن خرج من السجن سُمع منه أنه قال:"الدعوة لا تزال في أشدها، وأنا أنصحكم؛ لا تزال هناك فجوات للدعوة في الجيش والشرطة والأمن فادخلوا في وظائف الدولة"، هذا الشيخ الجليل على حُبنا له حقيقةً هو يُدعِّم أجهزة الكفر بخلايا حية مُنتجة -كما قال سيد قطب- ويمد في بقائها ويمد في عمرها على أمل أنه سيدعوا إلى الله، فماذا ستنفعه دعوته إذا انحرف وأصبح يُقاتلنا على التوحيد، وماذا سيكون موقفك في حينها؟ بل هذا الشيخ نفسه يعلم أن المحقِّقِين والسجَّانين والشُرطة فيهم المصلي والخاشع وغيره.
فالصحيح أنه يجب يتمايز خط الإسلام عن خط الكفر، وللشيخ سيد قطب من كتابات تغني عن الكلام في قضية التمايز والمفاصلة. والصحيح إذا سَأَل الشيخ من هؤلاء: هل الأَوْلى أن يتركوا واجبهم ويتركوا وظائفهم؟ أن يقول لهم؛ لا، ليس"الأَوْلى"أن يتركوا وظائفهم بل"يجب"عليهم أن يتركوا وظائفهم، لأنهم يأكلوا سحت ويتكسبوا بالسحت ويطعموا أهلهم بالسحت وما نبت من حرام فالنار أَوْلى به وبأهله وأولاده إلّا أن تدركه رحمة الله تعالى، وتجد من يقول لكن؛"إذا هؤلاء الناس تركوا وظائفهم فمن يقوم بوظائف المسلمين؟"فنقول لهم هذه ليست مصالح المسلمين بل مصالح الكافرين ومصالح اليهود والنصارى ومصالح أرامكو وشركات النفط ومصالح آل سعود التي يصرف منها سلطان بن عبد العزيز 3 مليون دولار يوميًا، هذه مصالح الوليد بن طلال الذي ملء الأرض من ميامي إلى دمشق بالفنادق والحانات والدعارة والرَقص والمجون بدعوى الإستثمار والسياسة، فهذه ليست مصالح المسلمين والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (فلا يكونن لهم جابيًا، ولا عريفًا، ولا شرطيًا) ، وقد يقول لك قائل لمن نتركها؟ نقول هذه مصيبة وقعت في الأرض فليأخذها من يأخذها ولكن لا يكون أنت.