يعني لو تعارف الناس في بلد على أن لا يتكاثروا إلا بالزنا، فهل نقول كيف يتكاثر البشر إذا ما دخلنا في الزنا؟ بل نقول فلينقرضوا ولا يتكاثروا، ولا أحد يسأل هذا السؤال إلا إذا كان عكس الشريعة.
قال ابن حزم في كتاب (التلخيص لوجوه التخليص) كما نقله عنه الشيخ سلمان في شريط له سمعته:
"وعمدة ذلك أن كل مدبّر مدينة أو حصن في شيء من أندلسنا هذه، ولها عن آخرها؛ محارب لله تعالى ورسوله وساع في الأرض بفساد؛ للذي ترونه عيانًا من شنهم الغارات على أموال المسلمين من الرعية التي تكون في ملك من ضارهم، وإباحتهم لجندهم قطع الطريق على الجهة التي يقضون على أهلها، ضاربون للمكوس والجزية على رقاب المسلمين، مسلطون لليهود على قوارع طرق المسلمين في أخذ الجزية والضريبة من أهل الإسلام، معتذرون بضرورة لا تبيح ما حرم الله، غرضهم فيها استدام نفاذ أمرهم ونهيهم. فلا تغالطوا أنفسكم ولا يغرنكم الفساق والمنتسبون إلى الفقه، اللابسون جلود الضأن على قلوب السباع، المزينون لأهل الشر شرهم، الناصرون لهم على فسقهم. فالمخلص لنا فيها الإمساك للألسنة جملة واحدة إلا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذم جميعهم؛ فمن عجز منا عن ذلك رجوتُ أن تكون التقية تَسَعه، وما أدري كيف هذا، فلو اجتمع كل من ينكر هذا بقلبه لما غُلبوا."اهـ. [1]
سبحان الله كأن الشيخ يتكلم عن حرب الخليج الآن وموقف العلماء، والشاهد في كلام الشيخ إبن حزم هو قوله:"مع أنه لو إجتمع كل منكرٍ بقلبه لما غلبوا على أمرهم"، وهذا الذي أذكره لأهل الجزيرة و"السعودية"وأهل الصحوة، فلو اجتمع الصالحين في الجيش والشرطة والحرس والعلماء وهيئة كبار العلماء -إذا كان فيها صالحين- وصالحي الصحوة وهم كثير؛ هل لو إجتمع هؤلاء غُلبوا على أمرهم أمام آل سعود وغيرهم؟
لا والله ما غُلبوا عن أمرهم، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (خير الجيوش أربعة آلاف ولا يغلب إثني عشر من قلة) [2] ألا يوجد فيهم 12 ألف مقاتل؟ في القبائل وفي المجاهدين وفي الأفغان العرب وفي البوسنة العرب وفي الشيشان؛
(1) كتاب التلخيص لوجه التخليص لإبن حزم، ذكرنا نص كلام ابن حزم لا نص كلام أبي مصعب السوري فقد نقلنا الكلام بالمعنى. المصدر رسائل إبن حزم لإحسان عباس 3/ 173.
(2) قال الإمام سلمان العلوان: [هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده عن وهب بن جرير (1/ 294) وأبو داود (2611) والترمذي (1555) وابن خزيمة (2538) وابن حبان (4717) . وغيرهم من طرق عن وهب بن جرير عن أبيه عن يونس بن يزيد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الصحابة أربعة وخير السرايا أربعة مئة وخير الجيوش أربعة آلاف ولا يغلب اثنا عشر ألفًا من قلة) ] ثم ذكر الشيخ أن الصواب أنه مرسل ولا يصح مرفوعًا.