عنقه، كما روى الإمام الزهري فلما وُلِّي الخلاقة أخذا المصحف ونظر فيه ثم وضعه على الرف وقال هذا آخر العهد بك، فقال الزهري اللهم لا تفتنَّا.
فهؤلاء هم الأمراء الظلمة؛ يحكم بشرع الله و جيوشه تغزوا ويضع الجزية على الكافرين وينصر المسلمين ويجبي الزكاة ويقوم بمهمة إمام المسلمين ولكنه من الأمراء الظلمة؛ منهم سلاطين بني عثمان ومنهم الأيوبيين ومنهم الزنكيين ومنهم المماليك، ومثل عبد الرحمن الناصر في الأندلس، وهذا الأمير جاء عنه كما في كتاب (الإسلام بين العلماء والأمراء) [1] بنى قُبَّة في مدينة الزهراء يوم إشترى جارية إسمها الزهراء وعَشِقها فعمر لها قصرًا جميل، والوزراء عمروا حوله ثم الكبراء عمروا حولهم وهكذا حتى أصبحت مدينة كبيرة لعِلْية القوم، فأخذ لنفسه عرش وبنى فوقه قُبَّة وأمر أن تبنى بلبنة من فضة ولبنة من ذهب، ثم جلس وجمع الوزراء وجمع العلماء وقال هل سمعتم بملك جلس في مثل هذا العرش، وكان ممن جَمَع لهذا الجمع الشيخ المنذر بن سعيد البلوطي، فدخل العالم وهو يبكي فسأله الأمير لماذا تبكي؟ فقال له:"رحمتك يا أمير المؤمنين أن ينزلك الله منازل الكافرين"، ثم قرأ له الآية {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [2] ، فلما قرأ عليه الآية سقط مغشيًا عليه وأمر بنقضها.
فهذا من الامراء الظلمة الذين قال فيه الرسول عليه الصلاة والسلام (يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم جابيًا، ولا عريفًا، ولا شرطيًا) فنحن لسنا في حالة هذا الحديث، نحن الآن في حالة أمراء كفرة ووزراء أكفر.* [3]
ونركز على هذا الأمر فما يليه كله توابع له، فإذا ثبت لنا ردة الحاكم وردة كبار أعوانه ومشرّعيه وقضاته، وكون أجهزته السلطوية يعني الأمن والشرطة وغيرهم هم من طائفة الردة وطائفة الكفر؛ يصبح من السهل أن نتكلم عن العالم أو الشيخ أو الداعية الذي وقف مع هذا والتفصيلات الأخرى.
الآن الذي أقوله لك: الحكام كَفَرة، والحكومة طائفة ردة يكفر منها عينًا من كان داخل في أصل التشريع أو في أصل الحكم مثل الذي يدخل البرلمان ويصوت على القانونين الكفرية، فمن دخل البرلمان وقال نعم للكُفْر كَفَر، ومن قال لا
(1) لكاتبه عبد العزيز البدري.
(2) الزخرف: (33) .
(3) هنا نهاية الوجه الأول من الشريط الرابع وبداية الوجه الثاني (الملف الثامن) .