وسلمان كانوا الجنود يتعذرون ويقولون لهم"نحن ننفذ أوامر وأنت والله حذائك على رأسي، ونحن مأمورين"، فهذا الكلام لا يعذره أمام الله تعالى فهو يعلم أنهم رجال صالحين.
لعلك تعرف القصة المشهورة للإمام أحمد بن حنبل عندما سأله السجّان هل أنا من الذين ظلموا أنفسهم بكوني سجَّان، فهو سأل نفس سؤالك يعني قال أنا مشغول بالقبض على المجرمين ثم من حين لآخر تأتيني أوامر بإعتقال شيخ صالح، فقال له:"لا، لست من أعوان الظلمة، إنما أعوان الظلمة من يخيطوا لك ثوبك، من يطهو لك طعامك، من يساعدك في كذا، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم!؟".
فالشاهد إذا كان الخيَّاط والذي يبيع له الخيط من الظالمين فكيف بالذين يعملون في أمن الدولة ويعتقلوا المشائخ، فأقول هذا ليس من الظالمين بل هذا من الكافرين وليس من الظالمين، فهؤلاء من طائفة الكفر، وبغض النظر هل يعذر بجهله أم لا فكسبه سحت قطعًا، وأولاده ونساؤه ينبت لحمهم من السحت، وهو من الظالمين وهو من المحاربين لله ورسوله، فهذا كله متحقّق فيهم ونحن عندنا سؤال فرعي بسيط حدًا (هل هو مرتد عينًا أو لا؟) فأقول لك أننا تنبيهًا لأنفسنا وإلتزامُا بعقيدة أهل السنة والجماعة لا نَحْكُم عليه بالكفر العيني.
أما إجابةً على سؤالك فأقول: يقول الرسول عليه الصلاة والسلام -كما نقتل في كتابي التجربة السورية-: (يأتين عليكم أمراء يقرّبون شرار الناس، ويؤخّرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم فلا يكونن لهم عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا) [1] وقال صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، ووزراء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك منكم ذلك الزمان فلا يكونن لهم جابيًا، ولا عريفًا، ولا شرطيًا) [2]
فوصف الرسول عليه الصلاة والسلام نوع من الأمراء يكونون في آخر الزمان، وهؤلاء الأمراء الظلمة فهم مثل أمراء بني أمية أو أمراء بني العباس يعني مثل عبد الملك بن مروان وهو من خلفاء المسلمين الذي فتح في عهد مساحات شاسحة، ومن موبقاته أنه خرج إلى منبر المدينة المنورة في المسجد النبوي وقال يا أهل المدينة لا يقول لي رجل إتق الله إلا ضربت
(1) صححه الشيخ الألباني في"السلسلة الصحيحة": (360 (.
(2) ضعفه الألباني في"الإرواء" (8/ 280) .