الناس تظن أن القدس احتلت سنة 1948م وأن والقدس احتُلت سنة 1990م، فكثيرًا ما نقول أن المقدسات الثلاث محتلة من الصليبيين وأن أولها إحتلالًا هي القدس سنة 1948م ثم مكة والمدينة؛ والصواب هو العكس، احتُلت مكة أولًا من قبل عبد العزيز ولكن ذكاء البريطانيين أوصلهم إلى أن الإحتلال بالنيابة لا يثير المسلمين، فهم ليسوا حمير كالأمريكان ليدخلوا علنًا ليستفزّوا حفيظة المسلمين في كل مكان، أما البريطانيين فاحتلوا أطراف الجزيرة وسيطروا على قلبها بأسرة آل سعود، الأمريكان جاؤوا الآن ليسيطروا جهارًا نهارًا، فالذي حصل أن الإنجليز سيطروا على مكة والمدينة أولًا ثم تمكنوا من السيطرة على القدس ثانيًا، وما كان للقدس أن تأخذ إلا بعد أن تأخذ الحجاز قبلها لأنها مركز المسلمين، فذهبت مكة مقدسات الحجاز للأمريكان والإنجليز فتسنَّى لهم أن يساهموا، وضَمن عبد العزيز حقوق اليهود في فلسطين؛ والوثيقة منشورة في الكتب فوزارة الخارجية البريطانية تخرج وثائقها كل 30 سنة، فنشروا ضمان عبد العزيز لحقوق اليهود كاملةً في فلسطين وأنه يشعر بقضيتهم وصادق على وعد بلفور.
وعبد العزيز بقي في الحكم تقريبًا 30 سنة أو ما يقاربها؛ كفل فيها حقوق الأمريكان والبريطانيين وأهل الصليب في الجزيرة، ثم بعد ذلك جاء إبنه سعود فمالَ للقوميين ومالَ لعبد الناصر وكان ماجنًا فخلعوه وجاء بعد الملك فيصل، كثير من المسلمين شوَّش عليهم الصلاح الطارئ أو المستعار - والله أعلم- للملك فيصل في آخر حياته، إلا أن الملك فيصل هو المؤسس الحقيقي لعلمانية في السعودية وهذا معروف، وهو مؤسس الإذاعة والتلفزيون، وهو مؤسس هيئة كبار العلماء، وهو مؤسس اللوائح التنظيمية التي تكلم فيها الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رسالة تحكيم القوانين، وهو مؤسس كل البلاء في الجزيرة، وكونه إستعمله والده منذ صغر سنه في وزارة الخارجية فكان أكثر إحتكاكًا بالأمريكان، ويرسل البعثات للأمم المتحدة، وفي زمن عبد العزيز كان نائبه في تأسيس الأمم المتحدة إبنه فيصل، والسعودية عضو مؤسس في الأمم المتحدة، فنحن نكفر أي دولة تدخل في الأمم المتحدة وتنتفي عنها موانع التكفير في حين أن السعودية هي دولة مؤسسة في كيان (عصبة الأمم المتحدة) ثم في (هيئة الأمم المتحدة) ، وكان نائب عبد العزيز في تأسيس الأمم المتحدة هو الملك فيصل، وعندي نص لكلام للملك فيصل يقول أن مبادئ الأمم المتحدة لا تتعارض أصلًا مبادئ الدين الحنيف، والشواهد كثيرة جدًا لا يتسع لها الشريط ولا أريد أن تطول السلسلة فتثقل على الناس فلا يسمعوها.