فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 197

وسوف نعْرض في هذا المبحث لأهم المسائل المتعلّقة بموضوع الرّحلة، من خلال ما يلي:

أولاً: معنى الرّحلة في طلب الحديث:

الرّحلة في طلب الحديث معناها: شدّ الرَّحل والاغتراب من أجل سماع الحديث، وتحصيله وأخذه من أفواه الشيوخ.

ثانياً: أصل الرّحلة في طلب الحديث:

والأصل في مشروعية الرّحلة في طلب الحديث واستحبابها؛ قصة نبي الله موسى ﵊ ، عندما ارتحل إلى الخضر ﵇ ، ليتعلم منه، وقال له: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦] ، إلى آخر ما قصّه القرآن الكريم علينا في سورة الكهف.

وأيضاً قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] . قال القاضي عياض ﵀: "هذا أصل في وجوب طلب العِلْم، والرّحلة في طلب السُّنَن" (١) .

وفي زمن النبي ﷺ رحل كثيرٌ من الناس إليه ﷺ عندما سمعوا بدعوته، من أجل إعلان إسلامهم، وتفهم تعاليم الدين الجديد، ثم انصرفوا إلى أقوامهم لدعوتهم وتبليغهم.

ومن أمثلة ذلك: قصة ضِمَام بن ثعلبة ﵁ ، عندما وَفَدَ على النبي ﷺ ، وسأله عن الإسلام وشرائعه، ثم أعلن إسلامه، فقال: "آمنتُ بما جئتَ به،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت