وسوف نعْرض في هذا المبحث لأهم المسائل المتعلّقة بموضوع الرّحلة، من خلال ما يلي:
الرّحلة في طلب الحديث معناها: شدّ الرَّحل والاغتراب من أجل سماع الحديث، وتحصيله وأخذه من أفواه الشيوخ.
والأصل في مشروعية الرّحلة في طلب الحديث واستحبابها؛ قصة نبي الله موسى ﵊ ، عندما ارتحل إلى الخضر ﵇ ، ليتعلم منه، وقال له: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦] ، إلى آخر ما قصّه القرآن الكريم علينا في سورة الكهف.
وأيضاً قول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] . قال القاضي عياض ﵀: "هذا أصل في وجوب طلب العِلْم، والرّحلة في طلب السُّنَن" (١) .
وفي زمن النبي ﷺ رحل كثيرٌ من الناس إليه ﷺ عندما سمعوا بدعوته، من أجل إعلان إسلامهم، وتفهم تعاليم الدين الجديد، ثم انصرفوا إلى أقوامهم لدعوتهم وتبليغهم.
ومن أمثلة ذلك: قصة ضِمَام بن ثعلبة ﵁ ، عندما وَفَدَ على النبي ﷺ ، وسأله عن الإسلام وشرائعه، ثم أعلن إسلامه، فقال: "آمنتُ بما جئتَ به،