رسول الله ﷺ وعاءين: فأمّا أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قُطِعَ هذا البلعوم " (١) .
فقد كان الصحابة الكرام فمن بعدهم يحرصون على أداء ألفاظ الأحاديث النبوية كما هي، دون أن يبدّلوا حرفاً بحرف، أو كلمة بكلمة. وذلك استناداً منهم إلى قوله ﷺ: " نضَّر الله امرأً سمع منَّا شيئاً، فبلَّغه كما سمع " (٢) .
لذلك فلم يكنوا يحدِّثون عن رسول الله ﷺ بالمعنى إلا في حال الضرورة، عند غياب لفظ الحديث عن الذهن، وبقاء معناه، أو تشككهم في لفظه، فحينئذ يترخصون في الرواية بالمعنى، لمصلحة تحصيل الحكم وتبليغه (٣) .
ومن الشواهد الدالة على ذلك: ما أخرجه أحمد في المسند، عن أبي جعفر، قال: " كان عبد الله بن عمر إذا سمع من نبي الله ﷺ شيئاً، أو شهد معه مشهداً، لم يقصر دونه أو يعدوه. قال: فبينما هو جالس وعُبيد بن عُمير يقصّ على أهل مكة، إذ قال عُبيد بن عمير: مَثَلُ المنافق كمَثَلِ الشاة بين الغنمين، إن أقبلتْ إلى هذه الغنم نطحتها، وإن أقبلتْ إلى هذه نطحتها. فقال عبد الله بن عمر: ليس هكذا! فغضب عُبيد بن عمير، وفي المجلس