فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 197

المبحث الثاني

الجمْع بين الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة السُّنَّة والإذن فيها

١ - من المقرر عند العلماء: أن القرآن الكريم كان يُكتب ويُدوَّن في العهْد النبوي أولاً بأول. وكان للنبي ﷺ جماعةٌ من الصحابة يُسَمَّون: "كتَّاب الوحي" ، عددهم نحو الأربعين (١) . فلم يكن ﷺ ينزلُ عليه شيءٌ من القرآن حتى يدعو بعض هؤلاء الكتَّاب، ويأمرهم بكتابته، ويرشدهم إلى موضعه بين السور.

لذلك لم يلتحق النبي ﷺ بالرفيق الأعلى إلا وقد كان القرآن الكريم كلّه مكتوباً ومدوَّناً، إلى جانب استظهار الصحابة له، وحفظهم إياه في صدورهم (٢) .

أمَّا السُّنَّة النبوية فكانت بخلاف ذلك، فلم تُكتب في زمنِ النبي ﷺ على النحو الذي كُتب به القرآن الكريم، ولم يأمر النبي ﷺ بكتابتها كما أَمَرَ بكتابة القرآن الكريم، ولم يكن لها كتبةٌ يختصُّون بها كما كان للقرآن الكريم.

٢ - بل لقد نهى النبي ﷺ في بداية الأمر عن كتابة غير القرآن، كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ، أن رسول الله ﷺ ، قال: «لا تكتبوا عنّي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت