"وضع عندنا كُريب حِمْل بعير أو عدل بعير من كتب ابن عباس (١) .
فقد وَرَدَ عن أبي بكر الصديق ﵁ ؛ أنه جَمَعَ الحديثَ عن النبي ﷺ ، وكانت الصحيفة خمسمائة حديث، ثم إنه أَمَرَ بها فأُحرقتْ، ولمَّا قيل له في ذلك، قال: " خشيتُ أن أموتَ وهي عندي، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقتُ به، ولم يكن كما حدثني، فأكون قد نقلت ذاك ".
وفي رواية: " ويكون قد بقي حديث لم أجده، فيقال: لو كان قاله رسول الله ﷺ ما غبّي على أبي بكر ". أي خفي عليه.
لكن ردّ الأئمة كالذهبي والمُعلّمي هذه القصة، وقالوا: بأنها لا تصحّ (٢) .
وقال الحافظ ابن كثير معلقاً على سندها: " هذا غريب من هذا الوجه جداً، وعلي بن صالح لا يُعرف" (٣) .
والحاصل: أن هذه الصُّحُف وغيرها تدلّ بما لا يدع مجالاً للشك، على وقوع الكتابة للسُّنَّة النبوية في عهد النبي ﷺ فما بعده. وفي ذلك أبلغ الرَّد على المستشرقين وأذنابهم (٤) الذين أنكروا كتابة السُّنَّة في العهد النبوي مطلقاً، وزعموا أن السُّنَّة أُهملت كتابتها، حتى مطلع القرن الثاني أو الثالث الهجري،