فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 119

وسألَهُ رجُلٌ: «أيُّما أفضلُ: أُسَبِّحُ أو أستَغفِرُ؟» ، فقال: «الثَّوبُ الوَسِخُ أَحوَجُ إلى الصَّابُون من البخُور» .

وقال: «من قَنَعَ طاب عَيشُهُ , ومن طَمَعَ طال طَيشُهُ» .

وقد نالَتهُ مِحنَةٌ في أواخِرِ عُمرِهِ , ووَشَوْا بِهِ إلى الخَلِيفَةِ بأمرٍ اختُلِف في حقيقَتِهِ , فجاء مَن شَتَمَهُ وأَهَانَهُ , وأَخذَهُ قَبضًا باليدِ , وخَتَمَ على دارِهِ , وشَتَّتَ عِيالَهُ , ثُمَّ أُقعِد في سفينةٍ إلى مدينةِ وَاسِط , فحُبِس بها في بيتٍ حَرِجٍ , وبَقِي هو يَغسِلُ ثَوبَهُ ويَطبُخُ الشَّيءَ , فبَقِي على ذلك خمسَ سِنين ما دَخَلَ فيها حمَّامًا.

وكان السَّببُ في خَلاصِهِ أنَّ وَلَدَهُ يُوسُفَ نشأ واشتَغَلَ وعَمِلَ في هذه المُدَّةِ الوَعظَ وهو صبِيٌّ , وتَوَصَّلَ حتى شَفَعَت أُمُّ الخليفةِ , وأَطلَقَت الشَّيخَ.

قال المُوفَّقُ عبدُ اللَّطيف: «كان كثيرَ الغَلَطِ فيما يُصَنِّفُه؛ فإنَّهُ كان يَفرَغُ من الكتاب ولا يَعتَبِرُهُ» .

قال الذَّهَبِيُّ: «قُلتُ: هكذا هو، له أوهامٌ وألوانٌ في تركِ المُراجَعة , وأَخْذِ العِلمِ من صُحُفٍ. وصَنَّف شيئًا، لو عَاشَ عُمرًا ثانيًا لما لَحِقَ أن يُحرِّرَه ويُتقِنَه» .

مَرِضَ خمسةَ أيَّامٍ، وتُوُفِّي ليلة الجُمُعةِ بين العِشَاءَين، الثَّالثَ عَشرَ من رمضانَ سنة ٥٩٧ هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت