وقال السُّدِّيُّ عن أشياخِهِ (٢) : كانت بنتَ امرأتِهِ، فحَقَدَت أمُّهَا على يحيَى، فقالت لابنتها: «تزَيَّني له، فإن أرادَكِ فقُولي له: لا، إلَّا برأس يحيَى» ، ففَعَلَت، فأَمَرَ به، فجِيءَ برأسِهِ، والرَّأسُ يتكلَّم، ويقُولُ: «إنَّها لا تحلُّ لك» ، وما زال دمُ يحيَى يغلِي، حتَّى قُتِل عليه من بني إسرائيلَ سبعُون ألفًا، فسكن (٣) .
وقال ابنُ إسحاقَ (٤) : لمَّا رَجَعَ بنُو إسرائيلَ مِن بابلَ إلى بيتِ المَقدِسِ، ما زالوا يُحْدِثُون الأحداثَ ويُكَذِّبُون الأنبياءَ، إلى أن بَعَثَ اللهُ زكريَّا ويحيَى وعيسَى - عليهم السلام -.
(١) زيادةٌ من «م» .
(٢) أخرجه الإمامُ الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٧٩ - ٤٨٥) مطوَّلًا.
(٣) روى ابنُ جريرٍ الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٧٥) ، بإسنادِهِ عن سعيد بن المُسيَّب، قال: ظهر بخت نصرُّ على الشَّام، فخرَّب بيتَ المَقدِس وقتَلَهُم، ثمَّ أتى دمشقَ، فوَجَدَ بها دمًا يَغلِي على كِبًا، فسَأَلَهُم: «ما هذا الدَّمُ؟» ، قالوا: «أَدرَكْنَا آباءَنا على هذا، وكُلَّما ظهر عليه الكِبا ظهر» ، قال: فقَتَل على ذلك الدَّمِ سبعين ألفًا من المُسلِمين وغيرِهِم، فسَكَنَ.
قال ابنُ كَثيرٍ في «تفسيرِهِ» (٨/ ٤٣٩) مُعقِّبًا عليه: «وهذا صحيحٌ إلى سعيد بن المُسيَّب. وهذا هو المشهُورُ» .
(٤) أخرجه ابنُ جَريرٍ الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» (١٤/ ٤٩٩ - ٥٠٢) مطوَّلًا.
(٥) في «الأصل» : حردوس، بالحاء المُهمَلة. وكذا وَرَدَ في «مُرُوج الذَّهَب» للمَسعُودِيِّ (ص:٦٣) ، و «تفسير البَيضَاوِيِّ» (٣/ ٤٣٣) ، و «البَحر المديد» لابن عجيبة (٤/ ١٠٨) .
ووردت في «م» : خردوش، بالخاء والشِّين المُعجَمتين. وكذا ورد في كلٍّ من: «تفسير البَغَوِيِّ» ، و «الخازن» ، و «الآلُوسِيِّ» ، و «نظم الدُّرَر» للبِقَاعِيِّ.
ووردت في «ن» : خردوس، بالخاء المُعجَمة والسِّين المُهمَلة. وهو الأَشهَرُ في الاستعمال. وكذا ذَكَرَها الطَّبَرِيُّ في «تفسيره» ، و «تاريخه» .