فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 209

ثم إن من أهل التعطيل من طرد قاعدته في جميع الصفات، أو تعدى إلى الأسماء - أيضًا -.

ومنهم من تناقض فأثبت بعض الصفات دون بعض؛ كالأشعرية والماتريدية: أثبتوا ما أثبتوه بحجة أن العقل يدل عليه، ونفوا ما نفوه بحجة أن العقل ينفيه أو لا يدل عليه.

فنقول لهم: نَفْيُكُم لما نفيتموه بحجة أن العقل لا يدل عليه يمكن إثباته بالطريق العقلي الذي أثبتم به ما أثبتموه كما هو ثابت بالدليل السمعي.

مثال ذلك: أنهم أثبتوا صفة الإرادة، ونفوا صفة الرحمة.

أثبتوا صفة الإرادة لدلالة السمع والعقل عليها.

أما السمع:

فمنه قوله تعالى:"وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ" [البقرة: 253] .

وأما العقل:

فإن اختلاف المخلوقات وتخصيص بعضها بما يختص به من ذات أو وصف دليل على الإرادة.

ونفوا الرحمة؛ لأنها تستلزم لِيْنَ الراحمِ وَرِقَّته للمرحوم، وهذا محال في حَقِّ الله - تعالى -.

وَأَوَّلُوا الأدلة السمعية المثبتة للرحمة إلى الفعل أو إرادة الفعل ففسروا الرحيم بالمنعم أو مريد الإنعام.

فنقول لهم: الرحمة ثابتة لله - تعالى - بالأدلة السمعية، وأدلة ثبوتها أكثر عددًا وتنوعًا من أدلة الإرادة.

فقد وردت بالاسم مثل:"الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" [الفاتحة: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت