فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 190

المسلمون فلم يفلت منهم إلا من لا يعد وقتل يومئذٍ منهم مائة ألف فجللت القتلى المجال وما بين يديه وما خلفه فسميت جلولاء بما جللها من قتلاهم فهي جلولاء الوقيعة.

انتهى.

إن إعجاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكلام وأسلوب زياد بن أبيه جعله يطلب منه أن يلقيه على عامة المسلمين لينقل لهم تلك الأحداث بهذه الصورة المشرفة، فليس من رأى كمن سمع، وليس الخبر كالمعاينة.

فالإعلام الجهادي الذي مثله هنا زياد بن أبيه هو صلة الوصل بين الأمة وأبنائها المجاهدين.

فأخبار المعارك والفتوحات وقصص الشهداء هي التي تجعل الأمة في قلب المعركة فتلهج بالدعاء وتبذل العطاء وتشارك المجاهدين أفراحهم وجراحهم وهو من جهاد الكلمة الذي رغب به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله"جاهدوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم"وفي قوله لحسان بن ثابت"اهجهم وروح القدس معك"وقوله في غزوة حنين"لصوت أبي طلحة في الجيش خير من ألف رجل".

فعلى القائمين على الإعلام الجهادي أن يدركوا أهمية دورهم جيدا وليكن رائدهم في ذلك"إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه".

قال ابن الأثير رحمه الله:

فرحل النعمان وعبى أصحابه وهم ثلاثون ألفًا فجعل على مقدمته نعيم ابن مقرن وعلى مجنبتيه حذيفة بن اليمان وسويد بن مقرن وعلى المجردة القعقاع بن عمرو وعلى الساقة مجاشع بن مسعود.

وقد توافت إليه أمداد المدينة فيهم المغيرة بن شعبة فانتهوا إلى إسبيذهان والفرس وقوف على تعبيتهم وأميرهم الفيرزان وعلى مجنبتيه الزردق وبهمن جاذويه الذي جعل مكان ذي الحاجب.

وقد توافى إليهم الأمداد بنهاوند كل من غاب عن القادسية ليسوا بدونهم فلما رآهم النعمان كبر وكبر معه الناس فتزلزلت الأعاجم وحطت العرب الأثقال وضرب فسطاط النعمان فابتدر أشراف الكوفة فضربوه منهم: حذيفة بن اليمان وعقبة بن عامر والمغيرة بن شعبة وبشير ابن الخصاصية وحنظلة الكاتب وجرير بن عبد الله البجلي والأشعث ابن قيس وسعيد بن قيس الهمداني ووائل بن حجر وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت