في قوله"الذين يلونكم"أي في القرب، ولكن ليس على إطلاقه، قال الشافعي رحمه الله (فإن اختلف حال العدو فكان بعضهم أنكى من بعض أو أخوف من بعض فليبدأ الإمام بالعدو الأخوف الأنكى ولا بأس أن يفعل، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عن الحارث بن أبي ضرار أنه يجمع له، فأغار عليه النبي صلى الله عليه وسلم وقربه عدو أقرب منه، وبلغه أن خالد بن أبي سفيان يجمع له فأرسل ابن أنيس فقتله وقربه عدو أقرب) انتهى كلامه.
إذن فقتال العدو الأقرب والأبعد يكون تبعا للمصلحة، وهذا ما فعله سبكتكين في هذه الغزوة حتى لا يستفحل أمر هذا الكافر ويكثر أعوانه ويشكل تهديدا حقيقيا للمسلمين.
قال ابن الأثير رحمه الله:
في هذه السنة غزا يمين الدولة بلاد الهند بعد فراغه من خوارزم فسار منها إلى غزنة ومنها إلى الهند عازمًا على غزو قشمير إذ كان قد استولى على بلاد الهند ما بينه وبين قشمير وأتاه من المتطوعة نحو عشرين ألف مقاتل من ما وراء النهر وغيره من البلاد وسار إليها من غزنة ثلاثة أشهر سيرًا دائمًا وعبر نهر سيحون وجيلوم وهما نهران عميقان شديدا الجرية فوطئ أرض الهند وأتاه رسل ملوكها بالطاعة وبذل الإتاوة.
فلما بلغ درب قشمير أتاه صاحبها وأسلم على يده وسار بين يديه إلى مقصده فبلغ ماء جون في العشرين من رجب وفتح ما حولها من الولايات الفسيحة والحصون المنيعة حتى بلغ حصن هودت وهو آخر ملوك الهند فنظر هودت من أعلى حصنه فرأى من العساكر ما هاله ورعبه وعلم أنه لا ينجيه إلا الإسلام فخرج في نحو عشرة آلاف ينادون بكلمة الإخلاص طلبًا للخلاص فقبله يمين الدولة وسار عنه إلى قلعة كلجند.
انتهى.
ذهب عمير بن وهب الجمحي ليستطلع وينظر إلى جيش المسلمين يوم بدر، فرجع إلى قريش وقلبه قد امتلأ من الرعب وقال (رأيت البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت الناقع) .
وهكذا يجب أن نظهر أمام أعين أعدائنا بمظهر مرعب يدل على القوة والعنف الذي يرهب الأعداء، أما الأشكال اللطيفة والناعمة فهي من تدعو الأعداء لافتراسها، ولهذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لجنوده (اخشوشنوا) .