قال ابن الأثير رحمه الله:
وفي سنة اثنتين وثلاثين ومائتين حصر الفضل بن جعفر مدينة لنتيني فأخبر الفضل أن أهل لنتيني كاتبوا البطريق الذي بصقلية لينصرهم فأجابهم وقال لهم: إن العلامة عند وصولي أن توقد النار ثلاث ليال على الجبل الفلاني فإذا رأيتم ذلك ففي اليوم الرابع أصل إليكم فنجتمع أنا وأنتم على المسلمين بغتة.
فأرسل الفضل من أوقد النار على ذلك الجبل ثلاث ليال فلما رأى أهل لنتيني النار أخذوا في أمرهم وأعد الفضل ما ينبغي أن يستعد به وكمن الكمناء وأمر الذين يحاصرون المدينة أن ينهزموا إلى جهة الكمين فإذا خرج أهلها عليهم قاتلوهم فإذا جاوزوا الكمين عطفوا عليهم.
فلما كان اليوم الرابع خرج أهل لنتيني وقاتلوا المسلمين وهم ينتظرون وصول البطريق فانهزم المسلمون واستجروا الروم حتى جاوزوا الكمين ولم يبق بالبلد أحد إلا خرج فلما جاوزوا الكمين عاد المسلمون عليهم وخرج الكمين من خلفهم ووضعوا فيهم السيف فلم ينج منهم إلا القليل فسألوا الأمان على أنفسهم وأموالهم ليسلموا المدينة فأجابهم المسلمون إلى ذلك وأمنوهم فسلموا المدينة.
انتهى.
إن متابعة وسائل الإعلام التي بحوزة العدو ورصد أخباره يعطينا صورة أوضح عن أوضاعه الداخلية ونوعية المشكلات السياسية التي يمكن استغلالها في صراعنا معه.
ومن يدري فلعلنا نقع على خبر مهم كالذي وصل إلى أسماع الفضل بن جعفر عما جرى بين أهالي لنتيني وملك قبرص، فرصيد هذا الخبر بالذات كان بمثابة مفتاح المدينة والذي قام الفضل باستعماله في المكان المناسب له.
إذن فالمعلومة الاستخباراتية قد تكون صغيرة الحجم ولكنها قد تكون قاصمة لظهر الأعداء إن أحسنا استخدامها.