فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 190

قال ابن الأثير رحمه الله:

تجهز لذريق ملك الفرنج بالأندلس وجمع جموعه ليسير إلى مدينة طرطوشة ليحصرها فبلغ ذلك الحكم فجمع العساكر وسيرها مع ولده عبد الرحمن فاجتمعوا في جيش عظيم وتبعهم كثير من المتطوعة فساروا فلقوا الفرنج في أطراف بلادهم قبل أن ينالوا من بلاد المسلمين شيئا فاقتتلوا وبذل كل من الطائفتين جهده واستنفد وسعه فأنزل الله تعالى نصره على المسلمين فانهزم الكفار وكثر القتل فيهم والأسر ونهبت أموالهم وأثقالهم وعاد المسلمون ظافرين غانمين

انتهى.

الجهاد عبادة وفريضة يتوقف قبولها على أدائها على الوجه الذي يرضي الله سبحانه وتعالى، أما النصر فمن عند الله وحده يؤتيه من يشاء.

فليس من الواجب الشرعي أن ينتصر المجاهد في المعركة إنما الواجب عليه أن يثبت فيها ويبذل وسعه في القتال والصبر حتى يقضي الله بينه وبين خصومه كما حصل بين المسلمين والكفار في هذه الغزوة.

فالمجاهد قد يحاسب ويلام على تقصيره في المعركة، ولكنه لا يحاسب على نتيجة المعركة التي قد تكون الهزيمة فيها بسبب غيره أو لحكمة أرادها الله تعالى.

أما هو فمعركته الحقيقية هي في الثبات على أمر الله تعالى وبذل جهده في ذلك، ولا يهمه ما يكون بعد ذلك فإن انتصر فهي إحدى الحسنيين وإن هزم أو أصيب فقد كمل أجره كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم لهم أجورهم".

قال ابن الأثير رحمه الله:

عاود أهل ماردة الخلاف على الحكم بن هشام أمير الأندلس وعصوا عليه فسار بنفسه إليهم وقاتلهم ولم تزل سراياه وجيوشه تتردد وتقاتلهم هذه السنة وسنة خمس وسنة ست وتسعين ومائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت