فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 190

فلما امتازوا قال بعضهم لبعض: اليوم يستحى من الفرار فما رئيس يوم كان أعظم نكاية من ذلك اليوم ولم يدر أي الفريقين كان أعظم نكاية غير أن القتل كان في المهاجرين والأنصار وأهل القرى أكثر منه في أهل البوادي.

وثبت مسيلمة فدارت رحاهم عليه فعرف خالدٌ أنها لا تركد إلا بقتل مسيلمة ولم تحفل بنو حنيفة بمن قتل منهم.

ثم برز خالد ودعا إلى البراز ونادى بشعارهم وكان شعارهم: يا محمداه! فلم يبرز إليه أحدٌ إلا قتله.

ودارت رحى المسلمين ودعا خالد مسيلمة فأجابه فعرض عليه أشياء مما يشتهي مسيلمة فكان إذا هم بجوابه أعرض ليستشير شيطانه فينهاه أن يقبل.

فأعرض بوجهه مرة وركبه خالد وأرهقه فأدبر وزال أصحابه وصاح خالد في الناس فركبوهم فكانت هزيمتهم وقال لمسيلمة: أين ما كنت عدنا.

فقال: قاتلوا عن أحسابكم.

ونادى المحكم:

وكان البراء بن مالك وهو أخو أنس بن مالك إذا حضر الحرب أخذته رعدة حتى يقعد عليه الرجال ثم يبول فإذا بال ثار كما يثور الأسد فأصابه ذلك فلما بال وثب وقال: إلي أيها الناس أنا البراء بن مالك! إلي إلي! وقاتل قتالًا شديدًا فلما دخلت بنو حنيفة الحديقة قال البراء: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة.

فقالوا: لا نفعل.

فقال: والله لتطرحنني عليهم بها! فاحتمل حتى أشرف على الجدار فاقتحمها عليهم وقاتل على الباب وفتحه للمسلمين ودخلوها عليهم فاقتتلوا أشد قتال وكثر القتلى في الفريقين لاسيما في بني حنيفة فلم يزالوا كذلك حتى قتل مسيلمة.

واشترك في قتله وحشي مولى جبير بن مطعم ورجل من الأنصار أما وحشي فدفع عليه حربته وضربه الأنصاري بسيفه قال ابن عمر: فصرخ رجل: قتله العبد الأسود فولت بنو حنيفة عند قتله منهزمةً وأخذهم السيف من كل جانب وأخبر خالد بقتل مسيلمة فخرج بمجاعة يرسف في الحديد ليدله على مسيلمة فجعل يكشف له القتلى حتى مر بمحكم اليمامة وكان وسيمًا فقال: هذا صاحبكم فقال مجاعة: لا هذا والله خير منه وأكرم هذا محكم اليمامة ثم دخل الحديقة فإذا رويجلٌ أصيفر أخينس فقال مجاعة: هذا صاحبكم قد فرغتم منه.

وقال خالد: هذا الذي فعل بكم ما فعل.

وكان الذي قتل محكم اليمامة عبد الرحمن بن أبي بكر رماه بسهم في نحره وهو يخطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت