فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 190

على قتالهم ويقفوا على المسالك والطرق في مدينتهم فأمر لؤلؤًا أن يحضر في جماعة من أصحابه للحرب على هذا السكر ففعل فرأى الموفق من شجاعة لؤلؤ وإقدامه وشجاعة أصحابه ما سره فأمر لؤلؤًا بصرفهم إشفاقًا عليهم ووصلهم الموفق وأحسن إليهم.

وألح على هذا السكر وكان يحارب المحامين عليه وأصحابه وأصحاب لؤلؤ وغيرهم والفعلة يعملون في قلعة ويحارب الخبيث وأصحابه في عدة وجوه فيحرق مساكنهم ويقتل مقاتليهم واستأمن إليه الجماعة وكان قد بقي لخبيث وأصحابه بقية من أرضين بناحية النهر الغربي لهم فيها مزارع وحصون وقنطرتان وبه جماعة يحفظونه فسار إليهم أبوالعباس وفرق أصحابه من جهاتهم وجعل كمينان ثم أوقع بهم فانهزموا فكلما قصدوا جهة خرج عليهم من يقاتلهم فيها فقتلوا عن آخرهم لم يسلم منهم إلا الشريد فأخذوا من أسلحتهم ما أثقلهم حمله وقطع القنطرتين ولم يزل الموفق يقاتلهم على سكرهم حتى تهيأ له فيه ما أحبه في خرقه.

فلما فرغ منه عزم على لقاء الخبيث فأمر بإصلاح السفن والآلات للماء والظهر وتقدم إلى أبي العباس ابنه أن يأتي الخبيث من ناحية دار المهلبي وفرق العساكر من جميع جهاته وأضاف المستأمنة إلى شبل وأمره بالجد في قتال الخبيث وأمر الناس أن لا يزحف أحد حتى يحرك علمًا أسود كان نصبه على دار الكرماني وحتى ينفخ في بوق بعيد الصوت.

وكان عبوره يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرم فعجل بعض الناس وزحف نحوهم فلقيه الزنج فقتلوه منهم وردوهم إلى مواقفهم ولم يعلم سائر العسكر بذلك لكثرتهم وبعد المسافة فيما بين بعضهم وبعض وأمر الموفق بتحريك العلم الأسود والنفخ في البوق فزحف الناس في البر والماء يتلو بعضهم بعضا فلقيهم الزنج وقد حشدوا واجترؤوا بما تهيأ لهم على من كان يسرع إليهم فلقيهم الجيش بنيات صادقة وبصائر نافذة واشتد القتال وقتل من الفريقين جمع كثير فانهزم أصحاب الخبيث وتبعهم أصحاب الموفق يقتلون ويأسرون واختلط بهم ذلك اليوم أصحاب الموفق فقتل منهم ما لا يحصى عددا وغرق منهم مثل ذلك وحوى الموفق المدينة بأسرها فغنمها أصحابه واستنقذوا من كان بقي من الأسرى من الرجال والنساء والصبيان وظفروا بجميع عيال علي بن أبان المهلبي وبأخويه: الخليل ومحمد وأولادهما وعبر بهم إلى المدينة الموفقية.

ومضى الخبيث في أصحابه ومعه ابنه انكلاي وسليمان بن جامع وقواد من الزنج وغيرهم هاربين عامدين إلى موضع كان الخبيث قد أعده ملجأ إذا غلب على مدينته وذلك المكان على النهر المعروف بالسفياني وكان أصحاب الموفق قد اشتغلوا بالنهب والإحراق وتقدم الموفق في الشذا نحو نهر السفياني ومعه لؤلؤ وأصحابه فظن أصحاب الموفق أنه رجع إلى مدينتهم الموفقية فانصرفوا إلى سفنهم بما قد حووا وانتهى الموفق ومن معه إلى عسكر الخبيث وهم منهزمون واتبعهم لؤلؤ في أصحابه حتى عبر السفياني فاقتحم لؤلؤ بفرسه واتبعه أصحابه حتى انتهى إلى النهر المعروف بالفربري فوصل إليه لؤلؤ وأصحابه فأوقعوا به وبمن معه فهزمهم حتى عبر نهر السفياني ولؤلؤ في أثرهم فاعتصموا بجبل وراءه وانفرد لؤلؤ وأصحابه بأتباعهم إلى هذا المكان في آخر النهار فأمر الموفق بالانصراف فعاد مشكورًا محمودًا لفعله فحمله الموفق معه وجدد له من البر والكرامة ورفعة المنزلة ما كان مستحقًا له ورجع الموفق فلم ير أحدًا من أصحابه بمدينة الزنج فرجع إلى مدينته واستبشر الناس بالفتح وهزيمة الزنج وصاحبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت