فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 255

في اليوم الأول من أغسطس/آب عام 95 وصل محمد الأمير إلى القاهرة لدراسة أحيائها القديمة، بقي بها ثلاثة أشهر.

في أثناء ذلك، و تحديدًا في الثاني والعشرين من سبتمبر/أيلول 1995 - كان يمني يبلغ من العمر (23) عامًا قد وصل علي ظهر باخرة إلى ميناء هامبورج وفي يده حقيبة ملابس واحدة صغيرة.

بعد خمسة أيام من وصوله طلب من السلطات الألمانية حق اللجوء السياسي تحت اسم رمزي محمد عبد الله عمر، المولود في العاصمة السودانية، الخرطوم، عام 1973 ولتعزيز طلبه، ادعي أنه اعتُقل وعُذّب لمدة أسبوعين بسبب اشتراكه في مظاهرات طلابية. لكنّ رمزي، في الحقيقة، كان قد ولد في العاصمة اليمنية، صنعاء، عام 1972 لعائلة (ابن الشيبة) التي تمتد جذورها في منطقة حضرموت.

منذ وصوله عُرف رمزي بن الشيبة في مجتمع المسلمين في هامبورج باسم (عمر) .

حلت عليه أول جمعة فتوجه للصلاة في مسجد الأتراك.

بينما تجمع المصلون أمام المسجد عقب الصلاة، اقترب هو من رجل طيب المظهر، ذي لحية بيضاء مهيبة، في الخمسين من عمره. كان رمزي يريد أن يعرف الطريق إلي مسجد (المهاجرين) . يتذكر صاحب اللحية البيضاء، محمد بلفاس، أن الشاب المستنير كان يبحث عمن وصفه بـ (وزير المهاجرين) . «قلت له إنني لا أعرف أحدًا بهذا اللقب في مجتمعنا، ولكنني وصفت له الطريق إلي المسجد علي أية حال» . لكن أناسًا أخذوا (عمر) من يديه قبيل نهاية اليوم وأشاروا إلي محمد بلفاس نفسه: «هذا هو وزير المهاجرين» .

لم يكن من المفاجئ إذًا أن ينجذب رمزي سريعًا نحو بلفاس، فعندما أخبره (عمر) أو (رمزي) بأنه في انتظار نظر السلطات الألمانية في أمر طلبه حق اللجوء السياسي، فتح بلفاس أبواب شقته المستأجرة في شارع زيمرشتراسا كي يقيم معه لعدة شهور إلي حين البت في طلبه.

في صنعاء، يؤكد أحمد بن الشيبة، شقيق رمزي، أن أخاه توجه إلي ألمانيا لغرض دراسة العلوم السياسية والاقتصادية. كان رمزي لا يزال في السادسة عشرة من عمره عندما مات والده في حضرموت عام 1988 كان ترتيبه الرابع بين ستة أشقاء وكان، كما يؤكد أحمد، أقربهم جميعًا إلي والدته. «كان دائمًا يساعدها في تربيته» . وقبيل سفره إلي ألمانيا كان يعمل في مصرف تجاري خاص ويدرس اللغة الإنجليزية في الوقت نفسه. (كان إنسانًا سهلًا بسيطًا يحبه أفراد العائلة جميعًا والأقارب والجيران. كان حريصًا علي صلة الرحم ومودة الأصدقاء. كان مهذبًا واجتماعيًا، وكانت أحب الهوايات إلي قلبه القراءة وكرة القدم) .

كانت هذه أيضًا ذاكرة بلفاس عن رمزي: (في منتهي الأدب، في منتهي الطيبة، في عينيه بريق وفي قلبه خشية لله وفي عقله إلمام بشؤون الدين، لكنه أيضًا كان خجولًا لا يتفاعل كثيرًا أثناء جلسات النقاش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت