وكنزة صوفية. كان متحفظًا كتومًا بشكل أشعرني أن أحدًا لم يكن ليقترب من حياته الشخصية، وكان سلوكه تجاه الفتيات فظًا. لم يكن يشعر بارتياح لوجودهن، وإذا اضطر للوجود بينهن لم يكن ليصافح أيهن، وإنما كان ينظر بعيدًا».
رغم أنه لم يكن مضطرًا لدفع الرسوم الدراسية، كان علي عطا أن يوفر بعض المال لتغطية نفقات التأمين الاجتماعي والمواصلات والمأكل والمشرب. في الأول من ديسمبر/كانون الأول (1992) التحق بشركة صغيرة للتصميم العمراني اسمها بلانكونتور Plankontor.
كان يعمل فقط لمدة (19) ساعة كل أسبوع في مقابل (1700) مارك ألماني في الشهر. طوال السنوات الخمس التي قضاها في عمله هذا حظي باحترام رئيسه وزملائه واستحق ثقتهم. كانت لديه نسخة من مفاتيح الشركة، وكان، إلي جانب عمله الفني، مسؤولًا أيضًا عن الرد علي المكالمات الهاتفية.
يتذكر زملاؤه في العمل محمدًا طيبًا ودودًا، عندما كانت تصيبهم آلام في الظهر أو أمراض أخري متعلقة بالعمل. كان دائمًا ينصحهم بتناول الأعشاب وممارسة العلاج الطبيعي.
في الوقت نفسه استمر عطا في التفوق في دراسته وسلوكه في الجامعة، فاكتسب ثقة أساتذته إلي حد أن البروفيسور ديتمار ماخوله كان يرشحه للحديث في الندوات المتخصصة أثناء انشغاله.
في إحدى هذه الندوات عن التخطيط والبناء في الدول النامية تحدث عطا ببلاغة وحماس عن ضرورة الحفاظ علي الهوية المعمارية الإسلامية.
لم يدع مجالًا للشك في أنه يحتقر الاتجاه إلي أمركة ثقافة مصر وتراثها داعيًا إلى وضع حد للأبنية المرتفعة لصالح الأبنية التقليدية، التي تأخذ المعطيات المحلية في الاعتبار.
يقول مدرسه: (كان أستاذًا في التفاصيل حقًا يريد لكل ما يفعله أن يكون مكتملًا من جميع جوانبه) ويكمل ويقول أستاذه الألماني، ديتمار ماخوله: (كان يجلس مستمعًا في هدوء، مراقبًا لكل التفاصيل، كأنه ليس حاضرًا، ثم فجأةً يأتي بسؤال أو ملاحظة في غاية الذكاء والحدة. لقد كان إنسانًا من نوع خاص غير عادي) .
في عام 94 توجه الطالب محمد الأمير إلى استانبول، ومنها إلى حلب، حيث درس على أرض الواقع تخطيط منطقة خارج باب النصر، شكلت هذه المادة العلمية أساس أطروحته للماجستير، التي أنهاها بعد ذلك بخمس سنوات ..
في العام التالي عام 95 عاد الأمير إلى هامبورج وله لحية، كان في مكة.
فلقد أدى فريضة الحج من ألمانيا.
وفي ذلك اليوم يتذكر دينمار ماخوله: (في إحدى المرات عاد بلحية، ولا أذكر إن قال إنه كان في الحج أم لا، ولكننا تمازحنا فقلت له مرحبًا يا حاج، جميل أن أراك , وكان مبتسمًا ويعرف أنني أعرف الحج، مبتسمًا)