فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 255

كان شاب مصري آخر اسمه نادر العبد، وهو يملك شركة صغيرة لمقاولات البناء، يصلي ذات يوم في مسجد المهاجرين قرب محطة القطار عندما اقترب منه صديقه الفلسطيني، محمد علي، هامسًا: ثمة شاب مصري ممتاز أود أن أعرّفك عليه.

انتظرا حتى انتهى عطا من صلاته فانتحيا به في زاوية من المسجد الصغير المستطيل , وكان هناك ارتياح فوري بين الشابين المصريين.

يقول نادر، الذي حذف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي اسمه عام (2002) من قائمة الخاضعين للمراقبة: في ذلك الوقت كنت قد تزوجت حديثًا بفتاة ألمانية كانت تسألني دومًا عن الإسلام. ولأنني لم أكن ضليعًا في أمور الفقه كنت في حاجة إلي مساعدة.

ولأن انطباعه عن محمد الأمير أنه طيب مهذب ذكي عارف بأمور الدين، زاره في اليوم التالي في مسكن الطلاب وشرح له الأمر. «كان في غاية الترحيب، وفي غاية الإقدام. لم يتردد في قبول دعوتي لزيارتنا في المنزل بعد يومين» .

بحجابها الأبيض المحترم وفستانها الطويل المهذب ووجهها الملائكي المستريح استقبلت صفية العبد ضيفها الخجول المتواضع.

جلست إلى جوار زوجها أمام رجل لا تزال حتى اليوم تحمل له كل مودة وتقدير.

تستطرد صفية قائلة عن ذلك اليوم: (كان في منتهي الأدب , أجاب عن أسئلتي ما وسعته المعرفة بصورة محايدة , لم يكن لدي إحساس بأنه يريد إقناعي"باعتناق الإسلام"، وإنما أخبرني فقط من علمه، واستمعت إليه وناقشته وحاولت أن أفهم) .

استراحت صفية للشاب المهذب، ففتحت له قلبها.

تقول: (حكيت له عن بعض الكوابيس التي كانت تنتابني أثناء الليل، وسألته إن كان يعتقد أن لها علاقة باهتمامي بالإسلام؟ قال لي: إن تلك الكوابيس من عمل الشيطان، ونصحني قبل أن أخلد للنوم بأن أردد في نفسي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم) .

بعدها بأيام قليلة، شرح الله قلب صفية للإسلام فاعتنقته عن اقتناع، وصارت تتردد بانتظام مع زوجها المصري علي جلسات النقاش في منزل محمد بلفاس، حيث كان عطا هو أيضًا أحد المشاركين. هناك تعرّف الوجه الجديد، محمد الأمير، علي كثير من العرب والمسلمين وغيرهم.

يقول بلفاس إنه (كان مهذبًا، ومحترمًا، وهادئًا. لا يتدخل في شؤون الآخرين، ولا يتحدث إلا إذا دُعي إلى الحديث، غير أنه لم يكن يستريح للاختلاط بين الرجال والنساء) .

يتذكر الألماني، مارتن إي، أحد زملائه في الدراسة، أن محمد الأمير «كان قصيرًا، خفيف الوزن، ذا شعر أسود قصير ومظهر هادئ حازم كلاسيكي بملامح إغريقية. كان معتادًا علي ارتداء بنطال صوفي ناعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت