فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 255

لذا امتنع الإمام مالك عندما طلب منه الوالي في زمنه أن يأذن له في عدة أمور ومنها أن يلزم الناس بموطئه رفض وأنكر ذلك ظنًا منه أن ذلك لا يجوز بحال من الأحوال .. وإليك نص الأثر في ذلك:

فعند أبي نعيم في الحلية: عن عبدالله بن عبدالحكم قال سمعت مالك بن أنس يقول شاورني هارون الرشيد في ثلاث في أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل الناس على ما فيه وفي أن ينقض منبر النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله من جوهر وذهب وفضة وفي أن يقدم نافع بن أبي نعيم إماما يصلي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا أمير المؤمنين أما تعليق الموطأ في الكعبة فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الفروع وتفرقوا في الآفاق وكل عند نفسه مصيب ... وأما نقض منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم واتخاذك إياه من جوهر وذهب وفضة فلا أرى أن تحرم الناس أثر النبي صلى الله عليه وسلم .... وأما تقدمتك نافعا إماما يصلي بالناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فإن نافعا إمام في القراءة لا يؤمن أن تندر منه نادرة في المحراب فتحفظ عليه .. قال: وفقك الله يا أبا عبدالله) والأثر أورده القاضي عياض في ترتيب المدارك .. لكن ذكر المأمون بدل هارون .. وقال الذهبي لعل الراوي وهم في قوله هارون لأن نافعًا مات قبل خلافة هارون ..

فرحم الله الإمام مالكا رحمة واسعة .. حيث لم يُسَر أن يحمل الناس على موطئه ... ولو كان أحد الناس في هذا الزمن لفرح بذلك وسُرَّ بل هي أمنية أكثير الناس إلا أن يشاء الله تعالى .. ومن يتابع في هذه الأيام الإذاعات والقنوات والصحف يعلم صحة ما أقول فإلى الله المشتكى ..

لقد لَبَّسَ كثير من الناس في هذه الأحداث وحاول جَمْعٌ من العلماء والدعاة المسلمين حمل الناس على رأي واحد في هذه الأحداث رأي الإدانة والشجب والاستنكار حيث لا نجيد غير هذين الأمرين .. الشجب والاستنكار وأضيف مؤخر أ التنديد .. وتجاهلوا ما في المسألة من أقوال هي أرجح وأصوب مما جنحوا إليه .. وأجبروا الناس عليه.

إن البلية العظمى التي أصيب بها المسلمون اليوم هي محاولة حمل الناس على رأي واحد أو وقول واحد ... بمعنى أدق حصر الحق في قول عالم واحد أو علماء بلد واحد ... ومن ثم يلزم الناس به حتى لو كان مرجوحا ً.

الأصل السابع: مما تقرر عند أهل العلم أن دار الحرب هي كل بقعة تكون أحكام الكفر فيها ظاهرة وليس بينها وبين المؤمنين عهد .. والعهد هنا لا يخرجها عن أصلها ولكنه يمنع قتالها ولا يزيل وصفها ... أو هي التي شوكتها لأهل الكفر من غير ذمة ولا جوار كما سيأتي فما كان من غير ذلك فهي دار حرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت