فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 255

من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) فجمع لهم إلى الحياة الدائمة منزلة القرب منه وأنهم عنده وجريان الرزق المستمر عليهم وفرحهم بما آتاهم من فضله وهو فوق الرضى بل هو كمال الرضى واستبشارهم بإخوانهم الذين باجتماعهم بهم يتم سرورهم ونعيمهم واستبشارهم بما يجدد لهم كل وقت من نعمته وكرامته

الأصل الخامس: أن الحوادث والنوازل في هذه الحياة الدنيا لا تخرج عن ثلاث حالات يجب أن نتأملها لكي لا نفتات على الله .. وخصوصًا ما حدث لهذه الدولة الخبيثة الكافرة ... حيث سأقصر الحديث عليها ..

الحالة الأولى: أن ما أصاب أمريكا هو محض قدر الله كالزلازل والبراكين والفيضانات قال الله تعالى: (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِه) وقال تعالى: (أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا * أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا) إذا هو هلاك جزئي محض من الله بسب كفرهم ممهد للهلاك الكلي إن لم يؤمنوا تمامًا كما حصل للأمم السابقة فقال تعالى عنهم: (وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى* وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى* وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى* فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى* فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى)

وإذا كان الأمر كذلك فإن من بكى أوتباكى عليهم وأدان واعترض فهو معترض على الله تعالى في معاقبة الكافرين وسأل الله لماذا .. ؟؟!! والله لا يسئل عما يفعل وهم يسألون.

الحالة الثانية: أن ما أصاب الطواغيت الأمريكان من عند الله ولكنه بأيدي الكفرة من أمثالهم حيث سلط بعضهم على بعض وأذاق بعضهم بأس بعض فقال تعالى: (قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُون َ)

وهنا يقال كما قلت في الحالة الأولى إن من بكى أوتباكى عليهم وأدان واعترض فهو معترض على الله تعالى في معاقبة الكافرين وسأل الله لماذا .. ؟؟!! والله لا يسئل عما يفعل وهم يسألون. فله الحكمة البالغة فيما يفعل ويقدر وفيما يمهل ويؤخر كل يوم هو في شأن.

الحالة الثالثة: أن ما أصاب الأمريكان عذاب من عند الله ولكن بأيدي المؤمنين قال الله تعالى (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ) وهذه الأية دليل واضح على وجوب ترصد الكافرين والتربص بهم .. وأن لا يغفل المؤمن ولا يغيب عن باله وجوب مواجهة الكافرين وقتالهم حتى يسلموا .. أو يعطوا الجزية على قول لأهل العلم لا يسنده الدليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت