(فالأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع هي بمنزلة الدين المشترك بين الأنبياء ليس لأحد خروج عنها ومن دخل فيها كان من أهل الإسلام المحض وهم أهل السنة والجماعة وما تنوعوا فيه من الأعمال والأقوال المشروعة فهو بمنزلة ما تنوعت فيه الأنبياء قال الله تعالى(والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) وقال تعالى (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام) وقال (يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة) والتنوع قد يكون في الوجوب تارة وفى الاستحباب أخرى فالأول مثل ما يجب على قوم الجهاد وعلى قوم الزكاة وعلى قوم تعليم العلم وهذا يقع في فروض الأعيان وفى فروض الكفايات، ففروض الأعيان مثل ما يجب على كل رجل إقامة الجماعة والجمعة في مكانه مع أهل بقعته ويجب عليه زكاة نوع ماله بصرفه إلى مستحقه لجيران ماله ويجب عليه استقبال الكعبة من ناحيته والحج إلى بيت الله من طريقه ويجب عليه بر والديه وصلته ذوى رحمه والإحسان إلى جيرانه وأصحابه ومماليكه ورعيته ونحو ذلك من الأمور التي تتنوع فيها أعيان الوجوب وإن اشتركت الأمة في جنس الوجوب وتارة تتنوع بالقدرة والعجز كتنوع صلاة المقيم والمسافر والصحيح والمريض والآمن والخائف، وفروض الكفايات تتنوع تنوع فروض الأعيان ولها تنوع يخصها وهو أنها تتعين على من لم يقم بها غيره فقد تتعين في وقت ومكان وعلى شخص أو طائفة وفى وقت آخر أو مكان آخر على شخص آخر أو طائفة أخرى كما يقع مثل ذلك في الولايات والجهاد والفتيا والقضاء وغير ذلك .... إلى أن قال رحمه الله: (فهذا وأمثاله يشبه تنوع شرائع الأنبياء فانهم متفقون على أن الله أمر كلا منهم بالدين الجامع وأن نعبده بتلك الشرعة والمنهاج كما أن الأمة الإسلامية متفقة على أن الله أمر كل مسلم من شريعة القرآن بما هو مأمور به إما إيجابا وإما استحباب وإن تنوعت الأفعال في حق أصناف الأمة فلم يختلف اعتقادهم ولا معبودهم ولا اخطأ أحد منهم بل كلهم متفقون على ذلك يصدق بعضهم بعضا ... أ. هـ
والكلام في مسألة الثوابت والمتغيرات يطول ولكن أحببت أن أبين أن مسألة الولاء والبراء ـــ حب المؤمنين ووجوب نصرتهم، وبغض الكافرين ووجوب جهادهم ـــ هي من أصول وثوابت ديننا الحنيف ... إذ لا يعني عقد الهدنة معهم لضعفنا وخورنا أن نحبهم وننصرهم على إخواننا المؤمنين .. بل لا يحق لنا بحال من الأحوال أن نورد من الشبه والأقوال والمقالات والبيانات ما يفهم منها أن ألسنتنا ضد إخواننا المؤمنين وعواطفنا ومشاعرنا مع الكافرين [1] ... !!! فالأمر جد خطير حيث تزعزع أصل
(1) 1 - لقد قال أحد رموز الصحوة مخذلًا وناقدًا للحال (كما نناشد حكومة الإمارة الإسلامية في أفغانستان أن تبادر بمبادرة صلح بينها وبين تحالف المعارضة بإصدار عفو عام وتلبية بعض المطالب وفتح باب الحوار والتفاهم وإعطاء القادة المسلمين منهم فرصة لمناصب في الحكومة وما أشبه ذلك مما يحسم مادة الفرقة أو يقللها.) يناشد المسلمين أن يولوا المناصب الكافرين ولقد شاهد جميع المسلمين ماذا فعل تحالف الشمال لما دخل كابل كيف نشر الفساد وهتك الأعراض وأشاع الفاحشة في الذين آمنوا أين همن من قوله تعالى (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) كيف يطالب الشيخ بأن يعطى هؤلاء مناصب لحسم مادة الفرقة سبحانك هذا باطل عظيم ... إن لم يكن هذا من الخذلان وتأييد الباطل على الحق فما يكون إذًا لقد هتكت الأعراض على يدي من أشار الشيخ بأن يولوا بعض المناصب ... ومصاب آخر يصاب به المجاهدون من لمز وطعن اخوانهم الآمنين في بيوتهم وذلك عندما حصل خروج طالبان من كابل ومزار شريف ظهر من يقول هل رأيتم أن كلام رموز الصحوة هو الحق في تخوفهم من الحرب وقلقها وسفك دماء المسلمين وقتلهم وغير ذلك من الهراء وهنا لا أملك أن أقول إلا ما قاله المولى جل وعلى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وقوله تعالى (الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَأُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) وقوله تعالى (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) .. فما أشبه الليلة بالبارحة واليوم بالأمس .. !!
* لقد مثل كثير من المخذلين والمثبطين اليوم الطابور الخامس أثناء الحرب الفرنسية الأسبانية .. وذلك عندما سئل فرانكوا الأسباني الذي يحارب الأسبانيين بدعم من فرنسا كم عدد الطوابير قال أربعة والخامس داخل مدريد ... !!
فما أكثر العبارات التي تلفظ بها رموز الصحوة من مشائخ وغيرهم كانت هي التكية لما يصيب اخواننا اليوم وعلى أيدي هؤلاء الطواغيت .. ولكن ليعلم هؤلاء المدبجيين لكثير من رقاع ومخطوطات وبيانات التخذيل والإدانة لإخوانهم المجاهدين بين الفينة والأخرى .. أقول ليعلم هؤلاء أن الله لا يغفل عنهم ويخشى عليهم من قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله رواه ابن ماجه والأصبهاني .. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم {من أعان على دم امرئ مسلم بشطر كلمة كتب بين عينيه يوم القيامة آيس من رحمة الله} رواه ابن ماجه والبيهقي .... وإن لم تكن هذه البيانات والمناداة بالحد من ظاهرة الجهاد والإدانة للمجاهدين ووصفهم بأوصاف لا تليق بهم ولا بمن هو دونهم .. إن لم يكن هذا الفعل من الإعانة على قتل المسلمين فما معنى الإعانة في عرف هؤلاء .. ؟؟!! لعلها الإمساك بالسلاح والوقوف مع العدو جنبا إلى حنب لقتل المؤمنين.!!!!!!