فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 255

عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد، فقال: (انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها.) فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي كتاب قلنا: لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب. قال: فأخرجت الكتاب من عقاصها، فأخذنا الكتاب فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا حاطب، ماهذا؟) قال: لا تعجل علي إني كنت أمرءًا ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ فيهم يدًا يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفرًا ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنه صدقكم) فقال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق. وفي رواية: فقد كفر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.

ومن تأمل قول عمر رضي الله عنه (دعني أضرب هذا المنافق، وفي رواية فقد كفر وفي أخرى بعد أن قال الرسول صلى الله عليه وسلم(أوليس قد شهد بدرًا؟) قال عمر: رضي الله عنه بلى ولكنه نكث وظاهر أعداءك عليك.

علم أن القاعدة عند عمر رضي الله عنه أن هذا الفعل من مظاهرة الكفار وهذا الفعل كفر وردة.

ويشهد لهذا الحكم إقرار الرسول صلى الله عليه وسلم لما فهمه عمر وإنما ذكر عذر حاطب ولم ينكر على عمر رضي الله عنه فهمه

بل إن حاطبًا رضي الله عنه فهم ... فهم عمر وتقرر عنده ما تقرر عند عمر رضي الله عنه من أن مظاهرة الكفار كفر وردة ورضا بالكفر لذ قال حاطب رضي الله عنه: ما فعلت ذلك كفرًا، ولا ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام

ومن حاطب رضي الله عنه .. ؟!! إنه الصحابي البدري المجاهد في سبيل الله تعالى بنفسه وماله وقيل فيه ما قيل ... !! فكيف بمن ظاهر الكفار وأعانهم على المسلمين، لا شك أنه أولى بحكم الردة.

والأحاديث في ذلك كثيرة جدًا يطول المقام بذكرها بل إن شهرة هذا الأصل في ديننا كافية .. ومغنية عن سرد المزيد من الأدلة .. لذا لا يمكن بحال من الأحوال أن ينقلب هذا الثابت ــ الأصل ــ إلى متغيرـ فرع ــ ...

والثوابت في ديننا هي ما يسميها أهل العلم بأصول الدين وأما المتغيرات فقد تكون في فروع الدين وما يدخله الاجتهاد. كما ذكر ذلك الشاطبي وغيره ...

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى في الفتاوى19/ 117فما بعدها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت