وفي الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام هذا حديث الغلام، عندما أخذ الغلام الحجر وكان مازال قليل العلم وهو يتردد بين الساحر والراهب، وقطعت الدابة الطريق على الناس. قال اليوم أعلم أيهما أفضل الراهب أم الساحر، كان من قلة علمه لم يفقه بعد أيهما أفضل وتطمئن نفسه.
فسأل الله أن يريه أيهما أفضل، فإن كان الراهب أحب إلى الله سبحانه وتعالى فليقتل هذه الدابة، فأخذ حجرا ورمى الدابة فقتلها، فجاء الراهب إلى الغلام وقال: يا بني إنك اليوم أفضل مني، هذه الكلمة رغم علم الراهب وجهل الغلام ولكن نوّر الله سبحانه وتعالى قلب هذا الغلام بنور الإيمان وبدأ يضحي من أجل لا إله إلا الله.
هذه الكلمة العزيزة نادرة ينتظرها شباب الإسلام من علمائهم؛ أن يقولوا لهؤلاء الذين حملوا رؤوسهم على أكفهم من أجل لا إله إلا الله أن يقولوا لهم قولة ذلك العالم لذلك الغلام، إنكم اليوم أفضل منا.
هذه هي الحقيقة فميزان التفضيل في هذا الدين هو كما في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام، ميزان الإيمان ليس جمع العلم فقط بل جمع العلم والعمل به، فميزان الإيمان"فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن"كما قال عليه الصلاة والسلام،"ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك حبة خردل من إيمان"فهؤلاء جاهدوا الكفر الأكبر بأيديهم وأنفسهم نرجو الله أن يتقبلهم في الشهداء.
هؤلاء، كما قال عليه الصلاة والسلام"سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، و رجل -رجل هنا نكرة ولكن نور الله قلبه بالإيمان- قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فزجره فقتله"، كما في صحيح الجامع.
هذا فاز فوزا عظيما لم يدرك التابعين بل لم يدرك الصحابة الكرام رضي الله عليهم، وإنما رفعه الله سبحانه وتعالى إلى منزلة سيد الشهداء فهذا أمر حض عليه رسولنا -عليه الصلاة والسلام- فكيف يمكن لمسلم عاقل أن يقول ماذا استفاد هذا، هذا ضلال مبين نسأل الله العافية. فهؤلاء الفتية فتح الله عليهم أن يقولوا لرأس الكفر العالمي لأميركا ومن حالفها أنتم على باطل وأنتم على ضلال، وضحوا بأنفسهم من أجل لا إله إلا الله.
فالحديث يطول معنا عن هذه الأحداث العظام ولكنني أختصر كلامي وأركز على أهمية استمرار العمل الجهادي ضد أميركا عسكريا واقتصاديا، وأن أميركا قد تراجعت بفضل الله سبحانه وتعالى وأن النزيف الاقتصادي مستمر إلى اليوم ولكن يحتاج إلى ضربات أخرى وأن يجتهد الشباب في البحث عن مفاصل الاقتصاد الأميركي ويضرب العدو في مفاصله بإذنه سبحانه وتعالى.
وقبل الختام يطيب لي أن أذكر أولئك الأبطال، أولئك الرجال، أولئك العمالقة العظام الذين رفعوا العار عن جبين أمتنا، يطيب لي أن أذكرهم ببعض الشعر مادحا إياهم وكل الذين يسيرون على درب محمد صلى الله عليه وسلم.