فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 255

وقد حذرت فيما مضى في لقاء مع قناة ABC أن أميركا بدخولها في صراع مع أبناء الحرمين سوف تنسى أهوال فيتنام، وهذا الذي كان بفضل الله سبحانه وتعالى، وما خفي كان أعظم بإذنه سبحانه وتعالى.

فمن بلاد الحرمين خرج خمسة عشر شابا -نرجو الله أن يتقبلهم في الشهداء- من أرض الإيمان، هنالك أعظم كنز للمسلمين حيث يأرز الإيمان كما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام إلى المدينة المنورة كما تأرز الحية إلى جحرها، وأيضا خرج اثنان من شرق جزيرة العرب من الإمارات، وخرج آخر من الشام زياد الجراح -نرجو الله أن يتقبله في الشهداء- وخرج الآخر من أرض الكنانة من مصر محمد عطا فنرجو الله أن يتقبل الجميع شهداء.

فهؤلاء في تصرفهم هذا أعطوا دلالات عظيمة، دلالات عظيمة جدا، وبينوا أن هذا الإيمان الذي في قلوبهم يستدعي مقتضيات كثيرة، ويستدعي أن تقدم الروح من أجل لا إله إلا الله، فهؤلاء فتحوا بابا عظيما للخير والحق، ومن يقول إن العمليات الفدائية الاستشهادية لا تجوز إنما هؤلاء الذين نسمع أصواتهم في الإعلام إنما يرددون شهوات الطغاة، شهوات أميركا وعملاء أميركا.

أمة من 1200 مليون مسلم تنحر من مشرق الأرض إلى مغربها في كل يوم في فلسطين وفي العراق وفي الصومال وفي جنوب السودان وفي كشمير وفي الفلبين وفي البوسنة والشيشان وفي آسام لا نسمع لهم صوتا، فإذا ما قامت الضحية، إذا ما قام المظلوم يقدم نفسه من أجل دينه ارتفعت أصوات هؤلاء، 1200 مليون مسلم ينحرون لا حس لهم فإذا قام رجل ليذود عن هؤلاء قام هؤلاء يرددون ما يشتهي الطغاة، لا عقل لهم ولا فقه لهم.

وفي حديث الغلام والملك والساحر والراهب دليل واضح على تقديم النفس من أجل لا إله إلا الله، وهنا معنى آخر أن النصر لا يعتبر فقط بالكسب الظاهر الذي غلب على ذهن الناس وإنما النصر هو الثبات على المبادئ.

فأهل الأخدود ذكرهم الله سبحانه وتعالى وخلد ذكرهم في سياق المدح لهم إذ ثبتوا على الإيمان، هُددوا بين الإيمان وبين أن يدخلوا النار، فأبوا أن يكفروا بالله سبحانه وتعالى وأدخلوا النار، وفي نهاية الحديث -حديث الغلام- عندما أمر الملك الظالم أن يقحم هؤلاء في الأخدود، وجاءت تلك الأم المستضعفة تحمل ابنها فلما رأت النار خافت على ابنها وتقاعست فقال لها كما قال عليه الصلاة والسلام، اصبري يا أماه فإنك على الحق.

فهؤلاء لا يقول مسلم بحال من الأحوال ماذا استفادوا؟ ضيعوا أنفسهم، هذا جاهل جهلا مركبا، هؤلاء فازوا برضوان الله سبحانه وتعالى وبجنات الخلد التي وعدهم الله سبحانه وتعالى، فليس النصر هو الكسب المادي فقط، وإنما النصر الثبات على المبادئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت