فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 255

وتوقع ردة الفعل أو المقاومة من العدو، قراءة سورة التوبة والأنفال وتدبر معانيهما وما أعده الله للمؤمنين من النعيم المقيم للشهداء).

ثم تذكروا قول الله تعالى (وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ المَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ) ، وبعد ذلك تذكروا (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّه) .

قبل إحدى عشرة ساعة من ساعة الصفر يصل عطا والعمري إلى الفندق، بالقرب من مطار بروتلاند، يطلب عطا غرفة واحدة ليلة واحدة.

على سرير في الغرفة رقم 232 بات عطا ليلته الأخيرة، لكنه قبل ذلك كان قد اصطحب العمري إلى جولة قصيرة في البلدة الصغيرة بينما كانا يسحبان قليلًا من المال للطوارئ التقطت لهما دائرة مغلقة هذه الصورة.

يقول رمزي بن الشيبة: (كان يؤكد لنا أننا سوف نلتقي، كان يقينه هكذا، يقول دائمًا إن شاء الله سوف نلتقي، لا تحزن سوف نلتقي في الجنة -إن شاء الله عز وجل- ولقاؤها قريب بإذن الله، فطلبت منه إذا رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- وبلغ المنازل العلى في الجنة أن يبلغه منا السلام، وكذلك يبلغ أبو بكر وعمر وبقية الصحابة، والتابعين، والمجاهدين، فقال إن شاء الله) .

لابد أنه كان مزعجًا أزيز الطائرات تقلع وتهبط قرب نافذته في ذلك الفندق، ولابد أن صوتًا آخر في قلبه في آخر ليلة من حياته الدنيوية كان أعلى وأحلى وأطيب مما عداه من أصوات (وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون) .

أخذ يتلو آيات الله حتى الفجر.

صباح الثلاثاء الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول كان سكان أهم مدينتين في أميركا يتوجهون كالعادة إلى العمل.

وكان تسعة عشر رجلًا من طلاب الثانويات يتوجهون هم أيضًا إلى العمل (ولكن عمل يحبه الله ورسوله) انتشر كل فريق إلى بغيته فرادى ومثنى، لا أكثر.

يحكي رمزي بن الشيبة: (كانت هذه الساعات ساعات رهيبة جدًا، فأنت تدخل معركة كبيرة بكل المقاييس، كبيرة جدًا، هي معركة عسكرية، وغير تقليدية ضد أعتى قوة في الأرض، وأنت تواجههم في أرضهم بين قواتهم وجنودهم بفئة من الشباب عددها تسعة عشر) .

إلى مطار (نيوارك) بالقرب من نيويورك يتوجه زياد جراح وفريقه، في انتظارهم رحلة (يونايتد إيرلاينز) رقم 93، تقلع في الثامنة صباحًا إلى سان فرانسيسكو.

(ابتسم واطمئن فإن الله مع المؤمنين، والملائكة تحرسك وأنت لا تشعر) "من وصية عبد العزيز العمري".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت