يحاصرون أي قافلة قريشية مهما كان أهلها وكانوا في تلك الفترة يقتلون كما حصل في سرية عبد الله بن جحش.
وسوف أعطيكم مثالا لذلك وهو: لو قال قائل - في الحالة التي ذكرنا من بعد الهجرة إلى غزوة بدر وهي حالة حرب حكمية معهم - لو قال قائل لماذا تقاتلون قريشا وتدمرون اقتصادها وتقتلون بعض رجالها ولم يلتق بعد الصفان وليست حال مواجهة حربية حقيقية معهم فهذا ظلم وقتل للأبرياء؟
فهل هذا ممكن أن يقوله مسلم؟!
2)نقض قريش لما نقضت العهد لما ساعدة بكر بن وائل أصبحت في حال حرب مع المسلمين ومن ثَم حصل غزوهم سرا، وكانت من نقضها إلى فتح مكة في حال حرب يجوز فيها ما يجوز في حالة المواجهة الحقيقية.
3)نقض كعب الأشراف لما نقض العهد بمحاربته للمسلمين والإعانة عليهم، فأرسل إليه من خدعه حتى قُتل.
وكأني ببعضهم لو فعل مثل هذا اليوم بنفس الطريقة التي فعلت مع كعب بن الأشرف لقال: هذا كذب وخداع ولا يجوز، والكذب محرم في كل شريعة، ويستدل بعموميات، ونسي أو تناسى أن حالات الخصوص لها أحكام تخصها.
ثم لو سلمنا بما قالوا، وأنه قتل أبرياء وحصل مفاسد، لكان الأبرياء التي قتلتها أمريكا أكبر وأعظم والمفاسد التي فعلتها أمريكا وأتباعها أكبر وأعظم، ونقول في ذلك ما قال الله تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل) ، ونقول ما فعله الغرب خصوصا أمريكا من قتل وتشريد للمسلمين وإعانة عليهم ونشر العلمانية وفرض الكفر على الشعوب والدول وملاحقة المجاهدين أكبر عند الله.
وأخيرا؛ سوف أعطيكم قاعدة عامة هي عبارة عن مثال يتضح لكم بارك الله فيكم سقوط الاستدلالات العامة السابقة:
فما رأيكم في أثناء قتال الرسول صلى الله عليه وسلم لثقيف حينما حاصرها وضربها بالمنجنيق، أو حينما حاصر بني النضير وقطع أشجارهم وأتلفها وأحرقها بالنار وحبس عنهم الماء، أو حينما قتل كل من أنبت من بني قريضة، أو حينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحارب قريش زمن غزوة بدر وأحد؛ ثم جاء رجل وقال للناس في هذه الأزمنة السابقة:" (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) "، وقال:" (ولا تزر وازرة وزر أخرى) "... ونحوها، أو حينما قتل بني قريضة قال:"من لم يقاتل مباشرة فإنه من الأبرياء فلا يقتل فإن هذا من الفساد، قال تعالى: (ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ... الآية) "! أو قال حين تقطيع أشجار واقتصاديات بني النضير:"لماذا تحرقون أشجار بعض أبرياءهم ممن لم يقاتل كالنساء (ولا يجني الجان إلا على نفسه) "! أو قال لأهل مكة حين قتل أهلهم في بدر قال: (تصدقوا على أهل مكة