فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 255

الأولى: أنه يؤدي إلى تعطيل الجهاد اليوم وتعطيل النكاية بالعدو ونحوه لأنه ما من عمل جهادي إلى ويؤدي إلى خسائر وفيه أرواح تزهق ومصائب تظهر، وهؤلاء في نظرتهم للأعمال الجهادية اليوم مثل نظرة بعض الطوائف المبتدعة المعاصرة التي ترى الجهاد هو السياحة والخروج فقط وغيره لا ينفع وفيه مفاسد وتفرقة، وهؤلاء يرون الجهاد بالوسائل السلمية السهلة الميسرة التي لا تغضب أحدا ويسمح بها كل أحد، وهذا تحريف لمفهوم الجهاد العام وقصره إلى بعض أفراده فقط والتنديد بالطرق الأخرى الشرعية، بل على ميزان هؤلاء:

أ) أن غزوة بدر ليست مناسبة لأنها أدت إلى مفاسد كان بسببها غزوة أحد وقد حصل للمسلمين فيها ما حصل.

ب) وأن ما حصل للمسلمين في حادثة بئر معونة وماء الرجيع حيث قتل مجموعة من العلماء والدعاة، وكان سبب ذلك بعض العمليات الجهادية السابقة، وهكذا يؤدي إلى انتقاد جميع الحوادث التي حصلت للصحابة بسب الجهاد؟

ج) ويؤدي إلى تخطئة الجهر بالدعوة في مكة، فإنه بسب الجهر وهو نوع من الجهاد أدى ذلك إلى الهجرة إلى الحبشة والنزوح عن الاوطان. وعلى هذا المنطق لا يجوز من الأعمال الجهادية إلا مالا يثير العدو! وأنى ذلك؟!

الثانية: ما ذكروا من المفاسد يقابلها مصالح أكثر، منها؛ من انكفاء أعداء الله وتحسبهم للمسلمين ونحو ذلك مما هو مشاهد في فلسطين والشيشان وغيرها.

• أما مسألة حالة الحرب؛

فإن هذه المسألة التبست على الكثير فظن أن حالة الحرب هي زمن التقاء الجيوش وجها لوجة فقط، وقصْر هذه الحالة على هذا الزمن فقط خطأ، ومن ثَم سوف نتعرض لهذه المسألة فنقول:

حالة الحرب مع الأعداء تنقسم إلى قسمين:

أولا: حالة حرب عسكرية قائمة وهذا حاله التقاء الصفين والتقاء الجيوش وهذه هي المعروفة وهذه هي التي لا يفهم بعضهم غيرها، وهذه لا يستطيعها المجاهدون - أهل الجهاد اليوم - إلا قليلا لأن ا لحكومات تخلت عن ذلك.

ثانيا: حالة حرب حكمية - أي في حكم حالة الحرب الحقيقية - وهي ظهور العداء الصريح من نقض العهد أو قتل مسلمين أو إعانة على المسلمين برأي أو مشورة أو خطة أو أي دعم مهما كان، ونحوه فهذه أيضا حالة حرب، ومن أمثلة هذه الحالة:

1)حالة قريش بعد الهجرة وما قبل بدر؛ كانت حالة حرب حكمية مع الرسول والصحابة مع أنه لم يحصل فيها مواجهة قبل بدر لكن كان الرسول صلى الله عليه وسلم يترصد كل عير لقريش لضرب اقتصادها، وكانوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت