فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 255

ثالثا: أما حديث (لا يجني الجان إلا على نفسه) ؛ فهذا مثل آية (ولا تزر وازرة وزر أخرى) ، فهذا في الجان الذي ليس معينا ولا ناصرا ولا مع الطائفة الناكثة ولا مع قبيلة تعينه، أما إن كان غير ذلك فهو كسبه.

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن على هذا الحديث لمن استدل بعموم هذا الحديث مطلقا وأخطأ في فهمه فقال: في مجموعة الرسائل والمسائل النجدية [148/ج3 الرسالة 21] في مؤاخذة أنصار الجاني بجرمه بتكافلهم معه، فقال: (فمن نهب أو قطع طريقا أو قتل ثم استند إلى قبيلة فلا يقدر أحد من ولاة الأمر أن يأخذ الحق منهم والحالة هذه فلو تركوا رأسا ولم ينظر إلى جنايتهم ونظر إلى جناية المباشر فقط لفهم يفهمه بعض القاصرين من حديث"لا يجني جان إلا على نفسه"، لضاعت حقوق الناس ودماؤهم وأموالهم وعطلت القاعدة الشرعية وقصر بالحديث عما يتناوله ويدل عليه عند إمعان النظر فعلى قدر ما أحدثوا من البغي والظلم والعدوان والتعاون على ذلك سانح للأئمة أن يحبسوا ابن العم في ابن عمه ليقوم بأداء ما وجب عليه من الحق ... ) ، إلى أن استدل الشيخ عبد الرحمن بن حسن بحديث رواه أبو داود في باب النذر عن عمران بن حصين مرفوعا؛ (أخذ الرسل رجل من بني عقيل فقال: يا محمد علام تأخذني؟! قال:"آخذك بجريرة حلفائك من ثقيف"، وكانت ثقيف قد أسروا رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم) اهـ.

ونقول على هذا؛ أن الجناة إذا كانوا جماعة أو طائفة ممتنعة أو دولة لها شوكة يجواز أخذ أحدهم بجريرة الباقي، ونقول؛ ولولا هذا لضاع الجهاد ولتسلط أعداء الدين، وهذا في القبائل التي تنصر أفرادها ولو ظلم واعتدى ولا يمكن أخذ الحق منه لتقويه بقبيلته إن هذا القدر من الإعانة له يعد تعاون بينهم على الظلم يجيز ذلك لأنها طائفة ممتنعة متعاونة على الإثم فأصبحوا كالشخص الواحد.

رابعا: أما حديث المرأة التي وجدت مقتولة في أحد الغزوات؛ فهذا أيضا حديث خاص المراد منه تقصّد قتلها أو فيمن لم تقاتل أو تشارك أو تعين، أما إذا شاركت أو كانت ضمنا وتبعا لغيرها مما لم تتميز عنه فهذا جائز بالإجماع، ويجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا، وهذه قاعدة فقهية محكمة كما سبق، ولذا الطائفة المرتدة لا يراعى فيها النساء بالإجماع - وسبق نقل الإجماع -

ثم نسأل هؤلاء: ما حكم المرأة لو ارتدت هل تقتل أم لا؟ وإذا أعانت برأي أو مشورة أو استطلاع رأي هل تقتل أم لا؟

خامسا: ومثل الإجابة على حديث المرأة المقتولة الإجابة على حديث وصية الرسول للقادة في الجهاد أن لا يقتلوا امرأة ولا صبيا ولا شيخا ... الخ

وبهذا يتضح أن وصف كونها امرأة أو صبيا أو شيخا أو من الرهبان ليس دائما لا تقتل أبدا ولا في أي حال وأنه وصف مانع مطلق، بل حتى وصف كونهم أبرياء ليس مانعا مطلقا بل له حالات تخصصه.

• وهناك منهم من يعارض ويقول:"إن فيه مفاسد".

وهذا الرد عليه من جهتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت