قال ابن القيم: (وقد أفتى ابن تيميه بغزو نصارى المشرق لما أعانوا عدو المسلمين على قتالهم فأمدوهم بالمال والسلاح وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا ورآهم بذلك ناقضين للعهد كما نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه) .
ويدل عليه من هذا الباب ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود الثلاثة - بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريضة - لما نقض سادتهم جعلهم جميعا ناقضين وجعل حكمهم واحد في القتل وغيره.
قال ابن القيم: (وكان هذا هديه صلى الله عليه وسلم إذا صالح أو عاهد قوما فنقضوا أو نقض بعضهم وأقره الباقون ورضوا به غزا الجميع وجعلهم كلهم ناقضين كما فعل في بني قريضة وبني النضير وبني قينقاع وكما فعل في أهل مكة فهذه سنته في الناكثين) مختصرا من الهدي لابن القيم.
وقال ابن حزم في المحلى [7/ 299] تعليقا على حديث عرضت؛"يوم قريضة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان من أنبت قتل"، قال ابن حزم: (وهذا عموم من النبي صلى الله عليه وسلم لم يستبق منهم عسيفا ولا تاجرا ولا فلاحا ولا شيخا كبيرا، وهذا إجماع صحيح منهم) .
3)دليل المقاتلة الفعلية والمباشرة: ما قال ابن عبد البر في الاستذكار [14/ 74] : (لم يختلف العلماء فيمن قاتل من النساء والشيوخ أنه مباح قتله ومن قدر على القتال من الصبيان وقاتل قتل) .
ونقل الإجماع ابن قدامه في إباحة قتل النساء والصبيان وكبار السن إذا أعانوا أقوامهم [المغني والشرح 10ج] , وزاد الرهبان المسالمين.
4)فعل الصحابة مع المرتدين قاتلوهم جميعا لأنهم تمالوا على ذلك ورضوا به ولم ينكروه، حتى أنهم سبوا نسائهم وأطفالهم، بل إن الصحابة اعتبروا سكوت أهل القدرة عن الإنكار مع قدرتهم من الرضى والموافقة يستحقون عليه العقوبة ولا يسمون أبرياء كما في قصة مجاعة بن مرارة الحنفي مع خالد بن الوليد في حرب الردة، ذكر ذلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مختصر السيرة.
5)قال ابن قاسم في الحاشية [4/ 279] : (وأجمعوا على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد، والردء المساعد بأي نوع من أنواع المساعدة) .
ثانيا: فإن لم يكونوا كذلك ووقعت بأسباب قدرية من الله تعالى؛ فإنه جرت سنة الله تعالى القدرية العامة أن الله يأخذ وينتقم ومن لم يكن منهم فإنهم يبعثون على نياتهم، كما في الحديث عن عائشة مرفوعا؛ (ثم يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم. قالت: قلت: يا رسول الله كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟! قال: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم) [رواه البخاري] .
ثالثا: وإن كان بفعل مسلمين - فرضا وتنزلا - فإن سنة المسلمين والمجاهدين إذا حصلت لهم فرصة وقدرة للانتقام وانتقموا بما لا يستطيعون فيه التمييز بين المذنب وغيره وقصدوا المحارب فإن هذا معفو عنهم؛ وهذا هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده والمجاهدين الكرام من بعدهم، ويدل عليه ما يأتي: