عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين)، وقال: (إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبنائهم ويستحيي نسائهم إنه كان من المفسدين) .
وأي ظلم اليوم أعظم من فعل الغرب الكافر بالمسلمين خصوصا بالمسلمين المجاهدين منهم.
وهذه سنة الله في الأمم والدول والطوائف والقبائل والتجمعات المتكبرة الظالمة الفاجرة الناكثة الناقضة الانتقام منها من حيث لم تحتسب بأيدي من يشاء من عباده وله الأمر من قبل ومن بعد، قال تعالى: (هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يأولى الأبصار) .
وفي الحديث عن أبي بكرة مرفوعا: (ما من ذنب أجدر أن يعجل الله له العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من الظلم وفي رواية البغي) [صححه ابن حبان والحاكم] .
ثم الفرح بما يصيبهم من نكبات ومصائب هو مقتضى البراءة من الكفار وبغضهم ومعاداتهم, قال تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ... الآية) .
أما التباكي والحزن والتألم لما حصل من ضحايا منهم لما يسمى بالأبرياء فمن الأمر العجب، فإن حال هؤلاء الضحايا لا يخرج عن ثلاث أحوال:
أولا: أن يكونوا من الأمريكان الكفرة؛ فهؤلاء لا يؤسف عليهم لأن الفرد الأمريكي الكافر من حيث علاقته بحكومته فهو محارب معها أو معين لها بالمال أو الرأي والمشورة كما هو واقع الحال عندهم وطبيعة نظامهم السياسي لا كثرهم الله، وعليه فهو مستحق لما حصل له لأن المحاربة أو التأييد أو الرأي يستحق عليه العقاب، ويدل عليه:
1)قصة دريد بن الصمة: قال ابن عبد البر: (وأجمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل دريد بن الصمة يوم حنين لأنه كان ذا رأي ومكيدة في الحرب فمن كان هكذا من الشيوخ قتل عند الجميع) [التمهيد 16/ 142] .
فالمشاركة في الرأي ذنب يستحق عليه العقوبة ولو كان شيخا كبيرا ليس من أهل القتال أوكانت امرأة ونحوهم، ونقل النووي في شرح مسلم في الجهاد الإجماع على أن شيوخ الكفار إن كان فيهم رأي قتلوا.
2)أن الطائفة الممتنعة إذا نقض سادتها ورؤساؤها عم الحكم الجميع: حتى رعاياها وأفرادها ولا يسمون أبرياء في عرف الشرع بل هم ناكثون حكما، ونقل ابن تيمية [4/ 281] ؛ أن أعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم.
وقال أيضا في الطائفة المرتدة - ذات الشوكة: (يقتل من قاتل منهم ومن لم يقاتل كالشيخ والهرم والأعمى والذمي باتفاق العلماء وكذا نسائهم عند الجمهور) [الفتاوى 28/ 414] .