فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 255

وإذا سلمنا أن بين المسلمين وبين دولة أمريكا عهود ومواثيق فلماذا لم تف أمريكا بهذه المواثيق والعهود، وتوقف اعتداءاتها وأذاها الكثير على الشعوب المسلمة، لأن المعروف أن العهود والمواثيق تلزم المتعاهدين بالوفاء بالعهد وإذا لم يفوا انتقض عهدهم، يقول الله تبارك وتعالى {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} .

الشبهة الثانية: يقولون إن في القتلى أبرياء لا ذنب لهم:

والجواب عن هذه الشبهة من عدة أوجه:

الوجه الأول:

روى الصعب بن جثامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أهل الديار من المشركين يبيّتون فيصاب من نسائهم وذرياتهم، قال: (هم منهم) .

فإن هذا الحديث يدل على أن النساء والصبيان ومن لا يجوز قتله منفردا يجوز قتلهم إذا كانوا مختلطين بغيرهم ولم يمكن التمييز، لأنهم سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن البيات وهو الهجوم ليلا، و البيات لا يمكن فيه التمييز، فأذن بذلك لأنه يجوز تبعا ما لا يجوز استقلالا.

الوجه الثاني:

أن القادة المسلمين كانوا يستعملون في حروبهم مع الكفار ضربهم بالمنجنيق ومعلوم أن المنجنيق إذا ضرب لا يفرق بين مقاتل وغيره، وقد يصيب من يسميهم هؤلاء بالأبرياء، ومع ذلك جرت سنة المسلمين في الحروب عليه.

قال ابن قدامة رحمه الله: (ويجوز نصب المنجنيق لأن النبي صلى الله عليه وسلم نصب المنجنيق على أهل الطائف، وعمرو بن العاص نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية) [المغني والشرح 10/ 503] .

و قال ابن قاسم رحمه الله في الحاشية: (ويجوز رمي الكفار بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد صبيانا و نساءا وشيوخا ورهبانا لجواز النكاية بالإجماع، قال ابن رشد رحمه الله: النكاية جائزة بطريق الإجماع بجميع أنواع المشركين) [الحاشية على الروض 4/ 270] .

الوجه الثالث:

أن فقهاء المسلمين أجازوا قتل"الترس"من المسلمين إذا كانوا أسرى في يد الكفار وجعل الكفار هؤلاء المسلمين ترسا يقيهم نبال المسلمين مع أنه لا ذنب لهؤلاء المسلمين المتترس بهم وعلى اصطلاحهم فإن هؤلاء أبرياء لا يجوز قتلهم.

وقد قال ابن تيمية رحمه الله: (وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم) [الفتاوى 28/ 546 - 537، جـ 20/ 52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت