وقال ابن قاسم رحمه الله في الحاشية: (قال في الإنصاف: وإن تترسوا بمسلم لم يجز رميهم إلا أن نخاف على المسلمين فيرميهم ويقصد الكفار، وهذا بلا نزاع) [الحاشية على الروض 4/ 271] .
وهنا سؤال نوجهه للاخوة الذين يطلقون كلمة"الإرهاب"على ما حصل في أمريكا أريد منهم الجواب، والسؤال هو:
عندما أغارت أمريكا بطائراتها وصواريخها على مصنع الأدوية في السودان فدمرته على من في داخله من موظفين وعمال فماتوا فماذا يسمى هذا؟ فهل ما فعلته أمريكا في مصنع السودان لا يعتبر إرهابا؟ وما فعله هؤلاء الرجال في مباني أمريكا يعتبر إرهابا؟ لماذا شجبوا ونددوا لما حصل في أمريكا ولم نسمع أحدا ندد أو شجب تدمير أمريكا لمصنع السودان على من فيه؟
إنني لا أرى فرقا بين العمليتين؛ إلا أن الأموال التي أقيم بها المصنع وموّل بها أموال مسلمين، والعمال والموظفون الذين هدم عليهم المصنع وماتوا فيه مسلمون، والأموال التي أنفقت على المباني التي دمرها هؤلاء المختطفون أموال كفار، والناس الذين هلكوا في هذا التفجير كفار.
فهل هذا الفرق هو الذي جعل بعض إخواننا يسمون ما حصل في أمريكا إرهابا!! ولا يشجبون ما حصل في السودان!! ومع ذلك لا يسمونه إرهابا!!
وأيضا ما حصل للشعب الليبي من تجويع؟ وما حصل للشعب العراقي من تجويع وضرب شبه يومي؟ وما حصل لدولة أفغانستان المسلمة من حصار وضرب؟ فماذا يسمى كل ذلك؟ هل هو إرهاب أم لا؟
ثم نقول لهؤلاء: ماذا تقصدون بالأبرياء؟
وهؤلاء لا يخلو جوابهم عن ثلاث حالات:
الحالة الأولى:
أن يكونوا من الذين لم يقاتلوا مع دولهم ولم يعينوهم لا بالبدن ولا بالمال ولا بالرأي والمشورة ولا غير ذلك، فهذا الصنف لا يجوز قتله بشرط أن يكون متميزا عن غيره، غير مختلط به، أما إذا اختلط بغيره ولم يمكن تميزه فيجوز قتله تبعا وإلحاقا مثل كبار السن والنساء والصبيان والمرضى والعاجزين والرهبان المنقطعين.
قال ابن قدامة: (ويجوز قتل النساء والصبيان في البيات - الهجوم ليلا - وفي المطمورة إذا لم يتعمد قتلهم منفردين، ويجوز قتل بهائمهم يتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم، وليس في هذا خلاف) [المغني والشرح 10/ 503] .
وقال: (ويجوز تبييت العدو، قال احمد بن حنبل: لا بأس بالبيات، وهل غزو الروم إلا البيات، قال: ولا نعلم أحدا كره البيات) [المغني والشرح 10/ 503] .
الحالة الثانية: