ألهمني أن أقول: يا رب كل شيء، بقدرتك على كل شيء، اغفر لي كل شيء، ولا تسألني عن شيء. فلما مت أوقفني بين يديه، فقال: يا عبدي ادعني كما كنت تدعوني في الدنيا. قال: فقلت: يا رب كل شيء، فقال: صدقت يا عبدي، إنا رب كل شيء، فقلت: بقدرتك على كل شيء، فقال: صدقت، أنا قادر على كل شيء، فقلت: اغفر لي كل شيء، فقال: قد غفرت لك كل شيء، فقلت: ولا تسألني عن شيء، فقال: ادخل الجنة برحمتي وأنا أرحم الراحمين).
ومات بعض العصاة، فأتي بجنازته ليصلى عليه، فرأى سفيان الجنازة فهرب لا يصلي عليه، فلما كان في الليل رآه في المنام في حلتين، يتبختر في الجنة، فقال له: يا عاصي، بم نلت هذه المنزلة؟ فقال: بهروبك عن جنازتي، واستخفافك بي.
وحكي أن رجلًا من بني إسرائيل كان كثير المعاصي، ثم أنقذه الله، فأقبل على طاعة الله، وأعرض عن معاصيه، فلما كان في آخر عمره قال لأهله: هل تعرفون لي من شفيع عند الله؟ قالوا: لا، أما الأنبياء، فلا يقبلون عليك، وأما الصالحون فلا ينظرون إليك، فعلى من ندلك. فلما سمع كلامهم خرج هائمًا على وجهه، فأتى بعض الأودية، ووضع خده على الأرض، ورفع طرفه نحو السماء، وأخذ يتضرع ويقول: إلهي أنت العالم بضري، وقد جئتك بفقر فادح، وعمل غير صالح، فاصنع بي ما يليق بكرمك يا كريم، فناده هاتف من أقصى الوادي: يا هذا ما يصنع الرحيم