الصفحة 604 من 4657

(وغسلُهُ [(1) ] (2) بعد الحجرِ أدب[ (3)

(1) قوله: غسله؛ أي المخرج؛ أي الدبر، سواءً كان بالماءِ المطلق أو بغيره من المائعات المزيلة، فإنّ كلًا منها يطهرُ به في النجاسةَ الحقيقية إلا أنّه يكرهُ بغير الماء؛ لأنَّ فيه إضاعةَ المال. كذا في (( حلية المحلي ) ).

(2) والغسل بالماء إلى أن يقع في قلبه أنه طهر ما لم يكن موسوسًا فيقدر بثلاث، هذا هو الصحيح، وقيل: يشترط الصب ثلاثًا، وقيل: سبعًا، وقيل: عشرًا، وقيل: في الأحيليل ثلاثًا وفي المقعدة خمسًا. كما في (( رد المحتار ) ) (1: 225) .

(3) قوله: أدب؛ أي مستحبّ ليس بفرضٍ ولا سنَّة مؤكّدة؛ لقوله تعالى: {فيه رجال يحبّون أن يطهروا} ، نزلت في أهلِ مسجد قباء، وكانوا يتطهَّرون أوّلًا بالحجر ثمَّ بالماء؛ أي بعد الفراغِ من الغائط؛ أخرجه أبو داود والترمذيّ وابن ماجه وابن أبي شيبة وأحمد وغيرهم، على ما فصَّلنا ذلك في (( مذيلة الدراية لمقدمة الهداية ) )، دلَّت هذه الآيةُ على أنّ الجمعَ بين الماءِ والحجرِ أمرٌ حسن، وأنّ الحجرَ وحده كافٍ، فإنّه لو كان الغسلُ بالماءِ أمرًا ضروريًا لما مدحوا بهذا العنوان، والحقّ أنّ الجمعَ بين الحجرِ والماء سنَّة مؤكَّدة، وبه يفتى، كما في (( فتح القدير ) (( الدر المختار ) )وغيرهما، والاكتفاءُ بكلٍّ منهما كافٍ، أمّا كفايةُ الماءِ فظاهر، فإنّه خلقَ طهورًا مزيلًا للنجاسة، وأمّا كفايةَ الحجرِ فلحديث: (( إذا ذهبَ أحدكم إلى الغائطِ فليذهب منه بثلاثة أحجار، فإنّها تجزئ عنه ) )، أخرجه أحمد وأبو داود والنسائيّ وابن ماجةَ والدارقطنيّ، وصحّحه، وأمّا استنان الجمع فلما علمَ برواياتٍ كثيرةٍ أنّه كانت عادةُ النبيّ صلى الله عليه وسلم، ففي (( سنن ابن ماجه ) )عن عائشة رضي الله عنهم: ما ما رأيتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجَ قطّ من غايةِ إلا مسَّ ماءً )) ، وفي الصحيحين عن أنس: (( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخلً الخلاءَ فأحملُ أنا وغلامٌ معي أداوةٍ من ماء، فيستنجي بالماء ) )، وفي (( جامع الترمذي ) (( مسند أحمد ) )، و (( سنن البيهقي ) )، و (( مسند البزار ) )، و (( مصنف ابن أبي شيبة ) )وغيرها: عن عائشة رضي الله عنهم قالت للنساء: مرن أزواجكنّ أن يغتسلوا أثرَ الغائط والبول بالماء، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله، وأنا أستحي منهم )) ، هذا كلّه في الغائط، وأمّا في البولِ فالغسلُ بالماء ثابتٌ بهذه الرواية، وأمّا استعمالُ الحجرِ فيه فلم أطَّلع على حديثٍ صريحٍ يدلّ عليه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم فعله، نعم يفهمُ ذلك من رواية ابن ماجه التي ذكرناها آنفا، فإنّه يعلمُ منه أنّ موضع استنجائه صلى الله عليه وسلم كان غيرُ موضعِ قضاءِ حاجته، وكان يكتفي هناك على الأحجار، ويغسلُ في موضعٍ آخرَ مخرجَ الغائطِ والبول، ويعلم منه أنّه كان يستعملُ بعد البول أيضًا حجرًا أو ترابًا ونحو ذلك، وإلا لزمَ تزايدَ النجاسة، نعم ثبت ذلكَ صريحًا عن عمر رض أنّه كان يبولُ ويمسحُ ذكره بحجرٍ أو تراب، ثمّ يمسّه الماء، أخرجه عبد الرزاق في (( مصنفه ) )، وأبو نعيم في (( الحلية ) )، والطبرانيّ في (( الأوسط ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت