بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي شرحَ صدورَ العلماء لقبول أسرارِ شريعته الغرّاء، وجعلَهم حملةَ شريعتِه ومهرةَ طريقته الزهراء، ولقَّبَهم بما زادَ به فضلهم وفخرهم على لسانِ حبيبه وصفيّه، فأخبرَ أنّهم ورثةَ الأنبياء، ووعدَ لمن تفقَّه في الدينِ المتين، وغاصَ في بحارِ الشرع المبينِ بجزيلِ النعماء، وأعدَّ لهم منازلَ شريفة، ومراتبَ لطيفة يوم الحساب والجزاء.
أحمده حمدًا كثيرًا وأشكره شكرًا كبيرًا على ما خصَّ أهلِ العلمِ بفضائلَ لا تعدُّ ولا تحصى في الدنيا والعُقبى، وروَّحَ نفوسَهم بقوله في كتابه: {إنّما يخشى الله من عباده العلماء} .
أشهد أنّه لا إله الا هو وحدَه لا شريك له في الابتداء والانتهاء، وأشهدُ أنّ سيّدَنا محمّد عبده ورسوله، تاج الشريعة، وبرهان الطريقةِ البيضاء، المخصوصِ بشرفِ السعاية، وحسن الرعاية، شمس الأئمّة وسراجِ الخليقة بلا امتراء، الذي أوضحَ لنا الحلال والحرام، ونبَّه على مشتبهات الأحكام، وقنَّنَ قوانينَ الاهتداء.