كتاب الوكالة (1) [ (2) ]
(جازَ التَّوكيل[(3)
(1) في أ و م: التوكيل.
(2) قوله: كتاب الوكالة؛ لما فرغَ المصنِّفُ - رضي الله عنه - عن بيانِ أحكامِ الشهادة بأنواعها وما يتبعها من الرجوعِ عنها، شرع في بيان أحكامِ الوكالة؛ لمناسبة أنَّ كلًا من الشاهدِ والوكيلِ ساعٍ في تحصيلِ مرادِ غيره الموكّل والمدّعي معتمدًا على كلِّ منهما، والوَكالة: بفتح الواو وكسرها، اسم من التوكيل، كما في (( الصحاح ) ) (2: 711) ، وغيره.
يقال: وكّلتُ الأمر إليه، وَكْلًا من باب وَعَدَ ووُكُولًا: فوَّضتُ إليه واكتفيتُ به، والوكيل: فَعِيل بمعنى مفعول؛ لأنَّه موكولٌ إليه، ويكون بمعنى فاعل، إذا كان بمعنى الحافظ، ومنه: {حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] ، والجمع وكلاء، ووكَّلته توكيلًا فتوكّل، وتوكَّل على الله: أي اعتمدَ عليه ووثق به، ووكَّل عليه في أمرِه كذلك، والاسم التُّكْلان. كذا في (( المصباح ) ) (ص670) .
(3) قوله: جازَ التوكيل؛ وجوازه ثابتٌ بالنقل والعقل: أمَّا النقلُ: فالكتاب والسنة:
أمّا الكتاب: فقوله تعالى حكايةً عن أصحاب الكهف: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ} [الكهف: 19] ، وكان البعثُ منهم بطريقِ الوكالة، وشرعُ من قبلنا شرعٌ لنا إذا قصَّه الله تعالى ورسوله من غيرِ إنكار، ولم يظهرْ نسخُه.
وأمَّا السُنّةُ فما روى أبو داود في (( سننه ) ) (3: 256) في (البيوع) : (( إنّه - صلى الله عليه وسلم - دفعَ لحكيم بن حزام دينارًا ليشتريَ له أضحيةً فاشتراه بدينارٍ وباعَها بدينارين، فرجعَ اشترى أضحيةً بدينارٍ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فدعا له أن تبارك تجارته ) ) [والترمذي (3: 558) ، وأصله في البخاري (3: 1332) ] ، وقد تقدَّم ذكره، وانعقدَ عليه الإجماع.
وأمّا العقل: فإنَّ الإنسان قد يعجزُ عن المباشرة بنفسه لقلَّة هدايته في التصرُّفات، أو لكثرة اشتغاله، أو لمرضِه، أو لضعفِه، أو لكونِهِ شيخًا فانيًا، أو لكونه ذا وجاهةٍ لا يتولَّى الأمورَ بنفسه، فاقتضى ذلك جوازَ الوكالة.