الصفحة 221 من 4657

كتابُ (1) الطَّهارة[ (2)

(1) كتاب والكتابة لغة: الجمع، اصطلاحًا: طائفة من المسائل الفقهية اعتبرت مستقلة، شملت أنواعًا، أو لم تشمل. كما في (( مراقي الفلاح شرح نور الايضاح ) ) (ص62) للشرنبلالي.

(2) قوله: كتاب الطهارة؛ هذا خبر مبتدأ محذوف؛ أي هذا كتاب الطهارة، ويحتمل أن يكون مبتدأ خبره هذا محذوف، ويحتمل أن يكون منصوبًا بحذفِ فعل: إقرأ، أو خذ أو نحو ذلك، والإضافة فيه لاميّة؛ أي كتاب للطهارة، أو بتقدير في أي في الطهارة، وما وقع في (( النهر الفائق شرح كنْز الدقائق ) )وأكثر نسخ (( الدر المختار ) ): إنّ الإضافةَ لاميّة لا ميميّ.ة انتهى. فعجيب جدًا، فإنّ الإضافةَ الميميّة لا يدري ما هو، والصحيح على ما في بعض نسخِ (( الدر ) )لاميّة يعني: ليست الإضافةُ هاهنا بحذفِ حرفٍ من البيانيّة التي شرطها كون المضافِ إليه أصلا للمضاف، وصالحًا للإخبارِ به عنه، وأمّا إنكارِ صاحب (( النهر ) )عن كون الإضافة بحذف في ظنًّا منه أنّ الظرفيّة هاهنا غير مستقيمة، فعجيب أيضًا؛ فإنّ الظرفيّة في مثل هذا الموضع تجوزيّة، كما حقَّق في موضعه، ولعلمي ماذا يقول فيما صرّحوا فيه بفي حيث قالوا: باب في كذا، وكتاب في كذا، وفصل في كذا، والكتاب في اللغة: مصدر بمعنى الجمع، يقال: كتبت الخيل؛ أي جمعتها، ومنه سمّي الكتابةُ كتابة؛ لأنَّ فيه جمع الحروف، ثم أطلقَ على المكتوب، كقوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريبَ فيه} ، وقد يخصّ ببعض المكتوبات في العرفِ الخاصّ كعرفِ النحاة، اختصّ فيه لفظُ الكتابِ على (( كتاب سيبويه ) )في النحو، وكعرف علماءِ الأصول، حيث اختصّ الكتاب عندهم بالقرآن، وقد جرت عادة أكثر المصنّفين بذكرِ مقاصدهم بعنوانِ الكتاب والباب والفصل، فالكتاب عندهم: عبارةٌ عن طائفةِ من المسائل، اعتبرت مستقلة شملت أنواعًا أو لم تشمل، فقولنا: طائفة من المسائل كالجنس، وتقييدُ المسائلُ بالفقهيّة كما وقعَ من العينيّ في (( البناية شرح الهداية ) )ليس كما ينبغي؛ لعدم اختصاصِ الكتابِ بالفقه، وقولنا: اعتبرت مستقلّة؛ أي مع قطعِ النظرِ عن تبعيّة غيرها لها، أو تبعيّتها لغيرها، فيدخلُ فيه (كتاب الطهارة) وإن كانت مسائلها تابعةً للصلاة، وكذلك (كتاب الصلاة) وإن كان مستتبعًا، وقولنا: شملت أنواعًا أو لم تشمل؛ ليشمل (كتاب اللقطة) و (كتاب المفقود) ونحوهما ممّا ليست تحته أنواع، فإن كانت تحته أنواع، فكلّ نوعٍ يسمّى بالباب، والأشخاصُ المندرجةُ تحت النوعِ تسمّى بالفصول، ومنهم مَن فسّر الاستقلالَ بعدم توقفها في تصويرها وحصول العلم بها على شيء قبلها أو بعدها فحذف عن التعريف اعتبارُ الاعتبار، والطهارةُ بفتحِ الطاء مصدرٌ بمعنى النظافة، ويجيء بالكسرِ بمعنى آلةِ النظافة، وبضمّها بمعنى ما يتطهّر به من الماءِ ونحوه، وفي الشرع: هو عبارةٌ عن النظافةِ عن حدثٍ أو خبث، ولمّا كان هذا الكتاب في علم الفقه، والباحث عن أحوالِ أفعالِ العبادِ اقتضاءً أو تخييرًا، وكانت الأفعالُ منقسمةً على قسمين: عبادات ومعاملات، وكان الأولى بالتقديمِ هو القسم الأوّل، وكان أفضلها هو الصلاة؛ فإنّها عمدةُ أركانِ الإسلام، قدّمها المصنّف على سائرِ العبادات، ولمّا كان وجودُ المشروطِ موقوفًا على وجودِ الشرط، وكانت أهم شرائط الصلاة وأشملها هي الطهارة المنقسمة إلى الوضوء والغسل والتيمم، وغيرها ناسب تقديمها، فلذلك بدأ المصنّف رحمه الله كتابه بـ (كتاب الطهارة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت