اللهمّ صلٍّ وسلَّم وبارك عليه صلاةً دائمةً متواليةً بلا انقطاع ولا إحصاء، وعلى آله وصحبِه الذين هاجروا لنصرتِه، ونصروا في هجرته، نجوم الاهتداء (1) وقروم (2) الاقتداء، أوضحوا سبل الهداية، وبلغوا في نصرةِ الدين أقصى النهاية، وجاهدوا في إعلاءِ كلمةِ الله من غير سُمعة ولا رياء.
وعلى مَن تبعهم من الأئمّة المجتهدينِ الذين دوّنوا الدواوين، وقنّنوا القوانين، واستنبطوا أحكامَ الوقائعِ والحوادث من العبارة والإشارة، والدلالة والاقتضاء، جزاهم الله عنِّي وعن سائرِ المسلمين خيرَ الجزاء، لا سيما على إمامنا الأعظم، وإمامنا الأقدم، سيّد التابعين، ورأس المجتهدين، أبي حنيفةَ النعمان بن ثابت الكوفيّ، رئيَس أرباب الاتقاء، وعلى مقلِّديهم ومتَّبعيهم، ومَن سلككَ مسلكهم، وتمذهبَ بذهبِهم من المفسِّرين والمحدِّثين والمتكلِّمين والفقهاء.
أمّا بعد:
(1) إشارة إلى حديث: (( أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتُم اهتديتُم ) )أخرجه الدَّارَقُطْنِيُّ في كتاب (( غرائب مالك ) )، والبَزَّار والقضاعي، وأبو ذر الهروي في (( كتاب السنة ) )، والبَيْهَقِيُّ في (( المدخل ) )وعبد بن حميد وغيرهم، وأسانيده وإن كانت ضعيفة كما بسطَه الحافظُ ابن حجر في (( تلخيص الحبير بتخريج أحاديث الشرح الكبير ) ) (4: 190) ، و (( الكاف الشاف بتخريج أحاديث الكشاف ) )لكنَّه صحيحٌ عند أهل الكشف، كما ذكره عبد الوهاب الشَّعْرَانيّ في (( الميزان ) )، وليس هو بموضوع على ما ظنّ، وقد فصلت الكلام فيه في رسالتي (( تحفة الأخيار في إحياء سنة سيد الأبرار ) ) (53-65) ، وتعليقاتها المسماة بـ (( نخبة الأنظار ) ) (ص53-65) ، فلتطالع. منه رحمه الله.
(2) القَرْم: السيد المعظّم، المقدم في الرأي. ينظر: (( اللسان ) ) (5: 3604) .